تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ
( 42 ) لهول ما ترى ، يقال شخص بصر فلان أي فتحه فلم يغمضه
مُهْطِعِينَ
مسرعين حال
مُقْنِعِي
رافعي
رُؤُسِهِمْ
إلى السماء
لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ
بصرهم
شرح
التأخير عليهم ، مع أن المؤخر إنما هو عذابهم لتهويل الخطب وتفظيع الحال ببيان أنهم متوجهون إلى العذاب موجهون لأمر ما اه أبو السعود . قوله :لِيَوْمٍأي لأجل يوم ، فاللام للعلة . وقيل : بمعنى إلى التي للغاية ، وقرأ العامة يؤخرهم بالياء لتقدم اللّه الكريم ، وقرىء نؤخرهم بنون العظمة ، وتشخيص صفة ليوم ومعنى شخوص البصر حدة النظر وعدم استقراره في مكانه ، ويقال شخص سمعه وبصره وأشخصهما صاحبهما ، وشخص بصره أي لم يطرف جفنه ، ويقال شخص من بلده أي بعد ، والشخص سواد الإنسان المرئي من بعيد اه سمين . وفي المختار : وشخص بصره من باب خضع فهو شاخص إذا فتح عينيه وجعل لا يطرف اه . قوله :تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُأي تشخص أبصارهم فلا تقر في أماكنها من هول ما ترى اه بيضاوي . وقوله : أي تشخص أبصارهم يعني أن أل للعهد لا عوض عن المضاف إليه . قيل : ولو حمل على العموم كان أبلغ في التهويل وأسلم من التكرير ، ووجهه أن قولهلا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْفي ذكره فائدة ، وإن كان لا يسلم من التكرير رأسا وكأن المصنف اختاره لأنه المناسب لما بعده اه شهاب . وعبارة أبي السعود : أي ترتفع فيه أبصار أهل الموقف ، فيدخل في زمرتهم الكفرة المعهودون دخولا أوليا أي : تبقى مفتوحة لا تتحرك أجفانهم من هول ما يرونه اه . قوله :مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْحالا من المضاف المحذوف . إذ التقدير أصحاب الأبصار ، أو تكون الأبصار دلت على أربابها ، فجاءت الحال من المدلول عليه ، قاله أبو البقاء اه سمين . وفي المختار : أهطع الرجل إذا مد عنقه وصوب رأسه وأهطع في عدوه أسرع اه . وفي السمين : والإقناع رفع الرأس وإدامة النظر من غير التفات إلى غيره ، قاله القتبي اه . وفي القاموس : وأقنعه أرضاه ، ورأسه نصبه ورفعه أو لا يلتفت يمينا ولا شمالا وجعل طرفه موازيا اه . قوله : ( مسرعين ) أي إلى الداعي ، وهو إسرافيل حيث يدعو إلى الحشر . وعبارة المحلي في سورة ق : واستمع يا مخاطب يوم ينادي المنادي هو إسرافيل من مكان قريب من السماء ، وهو صخرة بيت المقدس أقرب موضع من الأرض إلى السماء يقول : أيتها العظام البالية ، والأوصال المتقطعة ، واللحوم المتمزقة ، والشعور المتفرقة إن اللّه يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء اه . وقوله : ( هو إسرافيل ) ، وقيل : هو جبريل والنافخ إسرافيل : قال الشهاب : وهو الأصح كما دلت عليه الآثار اه . قوله :لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْفي محل نصب على الحال أيضا من الضمير في مقنعي ، ويجوز
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 161 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي