رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً
قلوبا
مِنَ النَّاسِ تَهْوِي
تميل وتحن
إِلَيْهِمْ
قال ابن عباس :
لو قال : أفئدة الناس لحنت إليه فارس والروم والناس كلهم
وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ
شرح
الدعاء أول ما قدم فلعله قال ذلك باعتبار ما كان وما سيؤول إليه اه .
وقوله : ودعا بهذا الدعاء أي المقيد بعندية البيت أول ما قدم إليه مع أنه لم يكن ذا ذاك بيتا ، لأنه رفع وقت الطوفان ، وإنما بناه إبراهيم بعد ذلك كما تضمنه قوله فلعله قال ذلك باعتبار ما كان أي قبل الطوفان ، فإنه رفع وقته كما مر ، أو باعتبار ما سيؤول إليه من بناء إبراهيم له اه زكريا وشهاب .
قوله :لِيُقِيمُوا الصَّلاةَاللام لام كي ، وهي متعلقة بأسكنت أي : ما أسكنتهم بهذا الوادي الخالي من كل مرتفق ومرتزق إلا لإقامة الصلاة عند بيتك المحرم ، وتكرير النداء وتوسيطه للإشعار بأنها المقصودة بالذات من إسكانهم ، ثم والمقصود من الدعاء توفيقهم لها . وقيل اللام لام الأمر ، والمراد الدعاء لهم بإقامة الصلاة كأنه طلب منهم الإقامة ، وسأل من اللّه أن يوفقهم لها اه بيضاوي .
وقوله : ( إلا لإقامة الصلاة الخ ) أي أن الجار والمجرور متعلق بأسكنت المذكور بدليل قوله ( وتوسطه الخ ) . وعلى هذا فالحصر مستفاد من السياق ، لأنه لما قالبِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍنفى أن يكون إسكانهم لأجل الزراعة ، ولما قالعِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِأثبت أنه مكان عبادة ، فلما قاللِيُقِيمُواأثبت أن الإقامة عنده للعبادة ، وقد نفى كونها للكسب ، فجاء الحصر مع ما في تكرير ربنا من الإشارة إلى أنه هو المقصود ، فلا حاجة إلى ما قيل إنه متعلق بأسكنت مقدر مؤخر غير الأول ، وأن الحصر مستفاد من تقديره مؤخرا كما رجحه بعض الشراح اه شهاب .
قوله :تَهْوِي إِلَيْهِمْقرأ العامة تهوي بكسر الواو بمعنى تسرع وتطير شوقا إليهم ، وأصله أن يتعدى باللام ، وإنما تعدى بإلى لأنه ضمن معنى تميل . وقرأ أمير المؤمنين علي ، وزيد بن علي ، ومحمد بن علي ، وجعفر بن محمد ، ومجاهد بفتح الواو وفيه قولان ، أحدهما : أن إلى زائدة أي تهواهم . والثاني : أنه ضمن معنى تنزع وتميل ، ومصدر الأول على هوى بضم الهاء وفتحها ، ومصدر الثاني على هوى كفتى وجوى اه سمين .
قوله : ( تميل وتحن إليهم ) أي لزيارة بيتك لا لذواتهم وأعيانهم ، كما قاله ابن عباس ، وفي هذا بيان أن حنين الناس إليهم إنما هو لطلب حج البيت ، لا لأعيانهم . وفيه دعاء للمؤمنين بأن يرزقهم اللّه حج البيت ، ودعاء لسكان مكة من ذريتهم ، لأنهم يرتفقون بمن يأتي إليهم من الناس لزيارة البيت ، فقد جمع إبراهيم عليه الصلاة والسّلام في هذا الدعاء من أمر الدين والدنيا ما ظهر بيانه وعمت بركته اه خازن .
وفي المختار : الحنين الشوق وتوقان النفس ، وقد حن إليه يحن بالكسر حنينا فهو حانّ والحنان الرحمة ، وقد حن عليه يحن بالكسر حنانا ومنه قوله تعالى :وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا[ مريم : 13 ] اه .
قوله : ( لحنت إليه فارس الخ ) أي : للحج . وعبارة الخطيب : وقال سعيد بن جبير : لحجت إليه اليهود والنصارى والمجوس اه .
قوله :وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِأي : بعضها . قوله : ( وقد فعل بنقل الطائف إليه ) هذا إجابة لقوله