فجعله حرما لا يسفك فيه دم إنسان ولا يظلم فيه أحد ولا يصاد صيده ولا يختلى خلاه
وَاجْنُبْنِي
بعدني
وَبَنِيَّ
عن
أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ
( 35 )
رَبِّ إِنَّهُنَّ
أي الأصنام
أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ
شرح
يخافون . وفي الثاني : أن يخرجه من صفة كان عليها من الخوف إلى ضدها من الأمن ، كأنه قال هو بلد مخوف فاجعله آمنا اه .
قوله : ( ولا يختلى خلاه ) أي : لا يقطع خلاه بالقصر أي : حشيشه الرطب . وفي المختار :
والخلاء مقصور الرطب من الحشيش ، الواحدة : خلاه وخليت الخلا قطعته واختليته أيضا اه .
قوله :وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّيقال جنبه شرا وأجنبه إياه ثلاثيا ورباعيا ، وهي لغة نجد ، وجنبه إياه مشددا وهي لغة الحجاز هو المنع ، وأصله من الجانب . وقال الراغب : وقوله تعالى :وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّمن جنبته عن كذا أي : أبعدته منه ، وقيل : من جنبت الفرس ، وكأنه سأله أي يبعده عن جانب الشرك بألطاف منه وأسباب خفية وأن نعبد على حذف حرف الجر أي : عن أن نعبد اه سمين .
وفي القاموس : والجنب محركة أن يجنب فرسا إلى فرسه في السباق ، فإذا فاز المركوب تحول إلى المجنوب اه .
وفي المصباح : وجنبت الرجل الشر جنوبا من باب قعد أبعدته عنه ، وجنبته بالتثقيل مبالغة اه .
وفي المختار : وجنبه الشيء من باب نصر ، وجنبه الشيء تجنيبا بمعنى أي : نحاه عنه ، ومنه قوله تعالى :وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَاه .
قوله :وَبَنِيَّأي : من صلبي ، وقوله : عنأَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَاستشكل بأن عبادتها كفر ، والأنبياء معصومون من الكفر بإجماع الأمة ، فكيف حسن منه هذا السؤال ؟ وأجيب : بأنه كان في حالة خوف أذهلته عن علم ذلك ، . فإن الأنبياء أعرف باللّه من جميع الناس ، فخوفهم أكثر من خوف غيرهم ، فهو دعاء لنفسه في مقام الخوف ، أو قصد به الجمع بينه وبين بنيه ليستجاب لهم ببركته اه كرخي .
وفي الشهاب قوله :وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّالمراد طلب الثبات والدوام على ذلك اه .
قوله :رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَالخ تعليل لقوله :وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ ،وأما إعادة النداء بقولهرَبِّ إِنَّهُنَّفلتأكيد النداء وكثرة الابتهال والتضرع اه شيخنا .
وعبارة البيضاوي :رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِأي : فلذلك سألت منك العصمة واستعذت بك من اضلالهن اه .
قوله :إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِأفاد أن الضمير في إنهن وأضللن عائد على الأصنام ، لأنها جمع تكسير غير عاقل ، ونسبة الإضلال إليها مجاز من باب نسبة الشيء إلى سببه اه كرخي .
أي : فهذا مجاز لأن الأصنام جمادات وحجارة لا تعقل شيئا حتى تضل من عبدها ، إلا أنه لما حصل الضلال بعبادتها أضيف إليها ، كما تقول : فتنتهم الدنيا وغرتهم ، وإنما فتنوا بها وغروا بسببها اه خازن .