تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
شرح
وعبارة الخازن :أَوْدِيَةٌجمع واد ، وهو المنفرج بين الجبلين يسيل فيه الماء ، فقوله فسالت أودية فيه اتساع وحذف تقديره سال في الأدوية ، فهو كما يقال جرى النهر ، والمراد جرى الماء في النهر فحذف المضاف لدلالة الكلام عليه بقدرها . قال ابن جريج : الصغير بقدره والكبير بقدره ، وقيل : بمقدار ملئها ، وإنما نكر أودية لأن المطر إذ نزل لا يعم جميع الأرض ولا يسيل في كل الأودية ، بل ينزل في أرض دون أرض ، ويسيل في واد دون واد ، لهذا السبب جاء هذا بالتنكير . قال العلماء : والأرض ثلاثة أنواع ، وكذلك الناس ، لأنهم منها خلقوا . فالنوع الأول : من أنواع الأرض الطيبة التي تنتفع بالمطر ، فتنبت به العشب فتنتفع الناس به ، والدواب بالشرب والرعي وغير ذلك ، وكذلك النوع الأول من الناس من يبلغه الهدى والعلم فيحيي به قلبه ويحفظه ويعمل به ويعلمه غيره ، فينتفع به وينفع غيره . النوع الثاني : من أنواع الأرض أرض لا تقبل الانتفاع في نفسها ، لكن فيها فائدة لغيرها ، وهي إمساك الماء لغيرها لينتفع به الناس والدواب ، وكذلك النوع الثاني من الناس لهم قلوب حافظة ، ولكن ليس لهم أفهام باقية ، فيبقى ما عندهم من العلم حتى يجيء المحتاج إليه المتعطش لما عندهم من العلم ، فيأخذه منهم فينتفع به هو وغيره . النوع الثالث : من أنواع الأرض أرض سبخة لا تنبت مرعى ولا تمسك ماء ، كذلك النوع الثالث من الناس لهم قلوب حافظة وأفهام ثاقبة ، فإذا بلغهم شيء من العلم لا ينتفعون به في أنفسهم ولا ينفعون غيرهم اه . قوله :بِقَدَرِهاالباء للملابسة ، وقوله : ( ملئها ) أي : يملؤها كل واحد بحسبه صغرا وكبرا اه شيخنا . وفي السمين : قوله :بِقَدَرِهافيه وجهان ، أحدهما : أنه متعلق بسالت . والثاني : أنه متعلق بمحذوف ، لأنه صفة لأودية . وقرأ العامة بفتح الدال ، وزيد بن علي ، والأشهب ، وأبو عمرو في رواية بسكونها ، وقد تقدم ذلك في البقرة ، واحتمل بمعنى حمل فافتعل بمعنى المجرد ، وإنما نكر الأودية وعرف السيل : لأن المطر ينزل في البقاع على المناوبة فيسيل بعض أودية الأرض دون بعض ، وتعريف السيل لأنه قد فهم من الفعل قبله وهو فسالت ، وهو لو ذكر لكان نكرة ، فلما أعيد أعيد بلفظ التعريف نحو : رأيت رجلا فأكرمت الرجل اه . قوله :زَبَداًالزبد وضر الغليان اه بيضاوي . والوضر بفتحيتن وبالضاد المعجمة والراء المهملة وسخ الدسم ونحوه وهو مجاز عما يعلو الماء من الغثاء ، وإنما خصه بالغليان وهو اضطراب الماء وشدة حركته ، لأن الغثاء يحصل مع ذلك في الغالب اه شهاب . وقال زاده : وضر الغليان أي الخبث والوسخ المجتمع بسبب الغليان غالبا اه . وفي الخازن : الزبد ما يعلو على وجه الماء عند الزيادة كالحب ، وكذلك ما يعلو على القدر عند