تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
وَأَلْقُوهُ
اطرحوه
فِي غَيابَتِ الْجُبِّ
مظلم البئر ، وفي قراءة بالجمع
يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ
المسافرين
إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ
( 10 ) ما أردتم من التفريق فاكتفوا بذلك
قالُوا يا أَبانا ما لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى
شرح
قوله :قالَ قائِلٌ مِنْهُمْالخ أي فلم ير هذا القائل القتل ، ولا طرحه في أرض خالية قفراء ، بل في بئر تشرب منها المارة فإنه أقرب لخلاصه اه شهاب . فمحصل ذلك أنه اختار خصلة ثالثة هي أرفق بيوسف من تينك الخصلتين . قوله : ( هو يهودا ) بدال مهملة وأصله بمعجمة بالعبرانية ، لكن تصرفت فيه العرب فأهملوها اه شيخنا . وقال قتادة : هو روبيل وهو ابن خالته ، وكان أكبرهم سنا وأحسنهم رأيا فيه ، فنهاهم عن قتله وقال : القتل كبيرة عظيمة ، والأصح أن قائل هذه المقالة هو يهودا لأنه كان أقربهم إليه سنا اه خازن . قوله : ( مظلم البئر ) أي ما أظلم منه أي قعره . قال الهروي : والغيابة سد أو طاق في البئر قريب الماء يغيب ما فيه عن العيون . وقال الكلبي : الغيابة تكون في قعر الجب ، لأن أسلفه واسع ورأسه ضيق ، فلا يكاد الناظر يرى ما في جوانبه . وقال الزمخشري : هي غوره وما غاب منه عن عين الناظر وأظلم من أسفله ، والجب البئر التي لم تطو ، وسمي بذلك إما لكونه محفورا في جبوب الأرض أي ما غلظ منها ، وإما لأنه قطع في الأرض ، ومنه الجب في الذكر اه سمين . وفي القرطبي : وجمع بين الغيابة والجب ، لأنه أراد ألقوه في موضع مظلم من الجب حتى لا يلحقه نظر الناظرين . قيل هو بئر بيت المقدس ، وقيل : هو بأردن . وقال وهب بن منبه ، ومقاتل : هو على ثلاثة فراسخ من منزل يعقوب اه . قوله :يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِوذلك لأن هذا الجب كان معروفا يرد عليه كثير من المسافرين ، والالتقاط أخذ الشيء من الطريق أو من حيث لا يحتسب ، ومنه اللقطة يعني يأخذه بعض المسافرين ، فيذهب به إلى ناحية أخرى فيستريحوا منه اه خازن . والسيارة جمع سيّار أي المبالغ في السير اه خطيب . وفي المختار : والسيارة القافلة اه . قوله :إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَفيه إشارة إلى ترك الفعل ، فكأنه قال : لا تفعلوا شيئا من القتل والتغريب ، وإن عزمتم على الفعل ولا بدّ فافعلوا هذا القدر إي إلقاءه في البئر اه خازن . قوله :قالُوا يا أَباناالخ مبني على مقدمات محذوفة ، وذلك أنهم قالوا أولا ليوسف اخرج معنا إلى الصحراء إلى مواشينا فنستبق ونصيد ، وقالوا له : سل أباك أن يرسلك معنا ، فسأله فتوقف يعقوب ، فقالوا له :ما لَكَ لا تَأْمَنَّاالخ . وما : مبتدأ . ولك خبرها . أي أي شيء ثبت لك . وقوله :لا تَأْمَنَّاحال ، وقوله :وَإِنَّاالخ حال من الحال اه شيخنا . قوله :ما لَكَ لا تَأْمَنَّااتفق القراء على إخفاء النون الساكنة عند النون المتحركة واتفقوا أيضا على ادغامها مع الاشمام اه خطيب . وفي أبي السعود : ومن الشواذ ترك الإدغام اه .