يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَناصِحُونَ
( 11 ) لقائمون بمصالحه
أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً
إلى الصحراء
يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ
بالنون والياء فيهما ننشط ونتسع
وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
( 12 )
قالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا
أي ذهابكم
شرح
وفي السمين : وقرأ العامة تأمنا بالإخفاء وهو عبارة عن تضعيف الصوت بالحركة والفصل بين النونين ، لأن النون تسكن رأسا فيكون ذلك اخفاء لا إدغاما ، وقرأ بعضهم ذلك بإشمام ، وهو عبارة عن ضم الشفتين إشارة إلى حركة الفعل مع الإدغام الصريح ، كما يشير إليه الواقف وفيه عسر كبير . قالوا :
وتكون الإشارة إلى الضمة بعد الإدغام وقبل كماله ، وقرأ أبو جعفر بالإدغام الصريح من غير إشمام ، وقرأ الحسن ذلك بالإظهار مبالغة في بيان إعراب الفعل وللمحافظة على حركة الإعراب ، واتفق الجمهور على الاخفاء أو الاشمام كما تقدم تحقيقه اه .
قوله : ( لقائمون بمصالحه ) عبارة الخازن : المراد بالنصح هنا القيام بالمصلحة ، وقيل : البر والعطف ، والمعنى وإنا لعاطفون عليه قائمون بمصلحته وبحفظه . وقال مقاتل : في الكلام تقديم وتأخير ، وذلك أنهم قالوا لأبيهم أرسله معنا . فقال يعقوب : إني ليحزنني أن تذهبوا به ، فحينئذ قالوا :ما لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَناصِحُونَ ،ثم قالواأَرْسِلْهُ مَعَناالخ اه .
قوله :غَداًأي في غد فهو منصوب على الظرفية ، والغد اليوم الذي بعد يومك الذي أنت فيه اه شيخنا .
قوله : ( بالنون والياء فيهما ) أي في نرتع ونلعب سبعيتان . أي : قرأ نافع وعاصم وحمزة والكسائي بمثناة تحتية على إسناد الفعل ليوسف ، والباقون بنون المتكلم إسنادا للكل ، والرتع التمتع في أكل الفواكه ونحوها ، واللعب بالاستباق والانتضال تمرينا لقتال الأعداء لا للهو ، وسماه لعبا لشبهه به ، كما أشار إليه في التقرير فلا يرد كيف قالوا ذلك مع أنهم كانوا بالغين عاقلين وأنبياء أيضا على قول ، وكيف رضي يعقوب بذلك منهم على قراءة النون اه كرخي .
ورتع من باب نفع كما في المصباح . قوله : ( نتسع ) أي نتفسح بأكل الثمار والفواكه راجع لنرتع ، وننشط أي بالمسابقة ورمي السهام راجع لنلعب ، فالمراد بلعبهم المسابقة بالسهام كما سيأتي في قولهم إنا ذهبنا نستبق اه شيخنا .
وفي الخازن : الرتع : هو الاتساع في الملاذ يقال : رتع فلان في ماله إذا أنفقه في شهواته ، والأصل في الرتع أكل البهائم في الخصب من الربيع ، ويستعار للإنسان إذ أريد به الأكل الكثير ، واللعب معروف . قال الراغب : يقال لعب فلان إذا كان فعله غير قاصد به مقصدا صحيحا ، وسئل أبو عمرو بن العلاء كيف قالوا نلعب وهم أنبياء ؟ فقال : لم يكونوا يومئذ أنبياء ، ويحتمل أن يكون اللعب المراد به هنا الإقدام على المباحات لأجل انشراح الصدر ، ومنه قوله صلّى اللّه عليه وسلّم لجابر : « هلا بكرا تلاعبك وتلاعبها » أيضا ، فإن لعبهم كان الاستباق وهو غرض صحيح مباح لما فيه من تعلم المحاربة والإقدام على الاقران في الحرب بدليل قوله : نستبق ، وإنما سماه لعبا لأنه في صورة اللعب ، وقيل : معناه نرتع ونلعب نتنعم ونأكل ونلهو وننشط اه .
قوله :وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَجملة حالية اه سمين .