تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
والحضور معهم وإن كان مقرهم في الدرجات العالية بالنسبة إلى غيرهم
ذلِكَ
أي كونهم مع من ذكر مبتدأ خبره
الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ
تفضل به عليهم لا أنهم نالوه بطاعتهم
وَكَفى بِاللَّهِ عَلِيماً
( 70 ) بثواب الآخرة أي فثقوا بما أخبركم به ولا ينبئك مثل خيبر
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ
من عدوكم أي احترزوا منه وتيقظوا له
فَانْفِرُوا
انهضوا إلى قتاله
ثُباتٍ
شرح
والمخصوص بالمدح محذوف تقديره المذكورون أو الممدوحون لأن حسن لها حكم نعم . قوله : ( بأن يستمتع ) الخ تفسير للمعية فالضمير في يستمتع راجع لمن . قوله : ( والحضور معهم ) أي مجالستهم حيثما أراد ، وقوله : وإن كان الواو للحال . قوله : ( خبره )الْفَضْلُأي ومن اللّه متعلق بمحذوف وقع حالا منه أي ذلك الذي ذكر الفضل كائنا من اللّه اه أبو السعود . وفي السمين : ذلك الفضل من اللّه ذلك مبتدأ ، وفي الخبر وجهان ، أحدهما : أنه الفضل والجار في محل نصب على الحال ، والعامل فيها معنى الإشارة . والثاني : أنه الجار والفضل صفة لاسم الإشارة ، ويجوز أن يكون الفضل والجار بعده خبرين لذلك على رأي من يجيزه اه . قوله : ( لا أنهم نالوه بطاعتهم ) فيه أن كونهم مع ذكر من جملة حظوظ الجنة ومنازلها ، فيكون بالعمل إلا أن يقال ما ثبت من كون اقتسام منازل الجنة أمر ظاهري ، وهي في الحقيقة بمحض الفضل ، فيكون كل من دخولها واقتسام منازلها بمحض الفضل في نفس الأمر اه شيخنا . قوله : ( ولا ينبئك ) أي لا يخبرك بأحوال الدارين مثل خبير عالم وهو اللّه تعالى اه أبو السعود في سورة فاطر . وفي الخازن هناك يعني اللّه تعالى بذلك نفسه أي لا ينبئك أحد مثلي لأني عالم بالأشياء اه . قوله :خُذُوا حِذْرَكُمْالحذر والحذر بمعنى واحد فهو مصدر ، وفي الكلام مبالغة كأنه جعل الحذر آلة يقي بها نفسه ، وقيل وهو ما يحذر به من السلاح والخدم اه أبو السعود على الثاني فهو اسم للآلة نفسها وعليه فلا تجوز في تسلط الأخذ عليه . قوله :فَانْفِرُوا ثُباتٍالنفر الفزع ، يقال نفر إليه أي فزع إليه ، وفي مضارعه لغتان ضم العين وكسرها ، وقيل : يقال نفر الرجل ينفر بالكسر ونفرت إليه الدابة تنفر بالضم ففرقوا بينهما في المضارع ، وهذا الفرق ترده قراءة الأعمش فانفروا أو انفروا بالضم في الموضعين ، والمصدر النفير والنفور والنفر والجماعة كالقوم والرهط اه سمين . وفي المصباح نفر نفرا من باب ضرب في اللغة العالية ، وبها قرأ السبعة ونفر نفورا من باب قعد لغة ، وقرىء بمصدرها في قوله تعالى :إِلَّا نُفُوراً *والنفير مثل النفور ، والاسم النفر بفتحتين اه . قوله :ثُباتٍجمع ثبة وهي الجماعة من الرجال فوق العشرة ، وقيل فوق الاثنين ، والسرية الجماعة أقلها مائة وغايتها أربعمائة ، ويليها المنسر من أربعمائة إلى ثمانمائة ، ويليه الجيش من
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 79 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي