تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ
اختلط
بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً
ضيقا أو شكا
مِمَّا قَضَيْتَ
به
وَيُسَلِّمُوا
ينقادوا لحكمك
تَسْلِيماً
( 65 ) من غير معارضة
وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ
مفسرة
اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ
كما كتبنا على بني إسرائيل
ما فَعَلُوهُ
أي المكتوب عليهم
إِلَّا قَلِيلٌ
بالرفع على البدل والنصب على الاستثناء
مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما
شرح
قوله :حَتَّى يُحَكِّمُوكَالخ أي حتى يتصفوا ويتلبسوا بالأمور الثلاثة بتحكيمك ، وعدم وجدان الحرج والتسليم . وفي السمين : وحتى غاية متعلقة بقوله لا يؤمنوا أي ينتفي عنهم الإيمان إلى هذه الغاية ، وهي تحكيمك وعدم وجدانهم الحرج وتسليمهم لأمرك ، وبينهم ظرف منصوب بشجر ، وقوله : ثم لا يجدوا معطوف على يحكموك ، ويحتمل أن يكون المتعدي لاثنين ، فيكون الأول حرجا ، والثاني الجار قبله فيتعلق بمحذوف ، وأن يكون المتعدي لواحد فيجوز في أنفسهم وجهان ، أحدهما : أنه متعلق بيجدوا تعلق الفضلات . والثاني : أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من حرجا لأن صفة النكرة لما قدمت عليها انتصبت حالا . وقوله : مما قضيت فيه وجهان ، أحدهما : أنه متعلق بنفس حرجا لأنك تقول حرجت من كذا . والثاني : أنه متعلق بمحذوف فهو في محل نصب لأنه صفة لحرجا اه بحروفه . قوله : ( اختلط ) أي أشكل والتبس ، ومنه الشجر لتداخل أغصانه بعضها في بعض اه أبو السعود . قوله : ( أو شكا ) يرجع إلى الضيق لأن من شك في شيء ضاق صدره منه حتى يطمئن إلى اليقين ، والحرج الإثم أيضا ومنه قوله تعالى :لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ[ الفتح : 17 ] أي ضيق بالإثم لترك الجهاد . قوله :مِمَّا قَضَيْتَما إما موصولة وعليه جرى الشارح حيث قدر العائد ، ويجوز أن تكون مصدرية اه من السمين . قوله : ( من غير معارضة ) أي ينقادوا لحكمك انقيادا لا شبهة فيه بظاهرهم وباطنهم ، وهذا يناسب أن يكون المراد بالإيمان الكامل لأن أصل الإيمان المقابل للفكر لا يستلزم الانقياد الظاهري ، بل هو أمر باطني قلبي اه كرخي . قوله :وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْالمعنى إننا قد خففنا عليهم حيث اكتفينا منهم في توبتهم بتحكيمك والتسليم لحكمك ، ولو جعلنا توبتهم كتوبة بني إسرائيل لم يتوبوا اه كرخي . قوله : ( مفسرة ) أي بمنزلة أي التفسيرية ، لأن كتبنا بمعنى أمرنا ، فالأمر بالقتل أو الخروج تفسير للكتابة ، ويصح كونها مصدرية أي قتل أنفسهم ، وعليه اقتصر الكشاف كما لا يخفى اه كرخي . وعلى هذا فكتبنا بمعنى ألزمنا . قوله :أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْقرأ أبو عمرو بكسر نون أن وضم واو أو وكسرهما حمزة وعاصم ، وضمها باقي السبعة ، وأما ضم النون وكسر الواو ، فلم يقرأ به أحد فالكسر على أصل التقاء الساكنين ، والضم للاتباع للثالث ، إذ هو مضموم ضمة لازمة ، وإنما فرق أبو عمرو لأن الواو أخت الضمة اه سمين . قوله : ( أي المكتوب عليهم ) وهو أحد الأمرين إما القتل أو الخروج . قوله : ( على البدل ) أي من
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 77 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي