تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
يأمر به ويحكم
بِإِذْنِ اللَّهِ
بأمره لا ليعصى ويخالف
وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ
بتحاكمهم إلى الطاغوت
جاؤُكَ
تائبين
فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ
فيه التفات عن الخطاب تفخيما لشأنه
لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً
عليهم
رَحِيماً
( 64 ) بهم
فَلا وَرَبِّكَ
لا زائدة
فَلا
شرح
مفعول به أي بسبب أمر اللّه . الثاني : أن يتعلق بأرسلنا أي وما أرسلنا بأمر اللّه أي بشريعته . الثالث : أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من الضمير في يطاع وبه بدأ أبو البقاء ، وقال ابن عطية : وعلى التعليقين أي تعليقه بيطاع أو بأرسلنا فالكلام عام اللفظ خاص المعنى ، لأنا نقطع أن اللّه تعالى قد أراد من بعضهم أن لا يطيعوه ، ولذلك تأول بعضهم الإذن بالعلم ، وبعضهم بالإرشاد ، قال الشيخ : ولا يحتاج لذلك لأن قوله عام اللفظ ممنوع ، وذلك أن يطاع مبني للمفعول فيقدر ذلك الفاعل المحذوف خاصا وتقديره إلا ليطيعه من أراد اللّه طواعيته اه سمين . قوله : ( فيما يأمر به ويحكم ) إيضاحه أن إرسال الرسول لما لم يكن إلا ليطاع كان من لم يطعه ولم يرض بحكمه لم يقبل رسالته ومن كان كذلك كان كافرا يستوجب القتل اه كرخي . قوله :إِذْ ظَلَمُوامعمول لجاؤوك الواقع خبرا عن أن والأصل ولو أنهم جاؤوك إذ ظلموا أنفسهم . قوله :فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَأي بالتوبة والإخلاصوَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُأي سأل اللّه أن يغفر لهم ما تقدم من تكذيبهم اه كرخي . قوله : ( فيه التفات عن الخطاب ) أي إلى الغيبة في قوله : واستغفر لهم الرسول حيث لم يقل واستغفرت لهم ، بل قال واستغفر لهم الرسول اه كرخي . قوله : ( تفخيما لشأنه ) أي حيث عدل عن خطابه إلى ما هو من عظيم صفاته ، فهو على طريقة حكم الأمير بكذا مكان حكمت بكذا اه كرخي ، ووجه التفخيم أن شأن الرسول أن يستغفر لمن عظم ذنبه . قوله :لَوَجَدُوا اللَّهَأي لعلموه فيكونتَوَّاباًمفعولا ثانيا لعلمرَحِيماًبدل من توابا أو حال من الضمير فيه ويجوز أن يكون صفة له اه كرخي . قوله :فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَفي هذه المسألة أربعة أقوال : أحدها : وهو قول ابن جرير أن لا الأولى رد لكلا تقدمها تقديره فلا يفعلون ، أوليس الأمر كما يزعمون من أنهم آمنوا بما أنزل إليك ثم استأنف ، فعلى هذا يكون الوقف على لا تاما . الثاني : أن لا الأولى قدمت على القسم اهتماما بالنفي ، ثم كررت توكيدا وكان يصح إسقاط الأولى ويبقى معنى النفي ، ولكن تفوت الدلالة على الاهتمام المذكور ، وكان يصح إسقاط الثانية ويبقى معنى الاهتمام ، ويكن تفوت الدلالة على النفي فجمع بينهما لذلك . الثالث : أن الثانية زائدة ، والقسم معترض بين حرف النفي والمنفي ، وكان التقدير فلا يؤمنون وربك . الرابع : أن الأولى زائدة والثانية غير زائدة وهو اختيار الزمخشري ، فإنه قال : لا مزيدة لتأكيد معنى القسم كما زيدت في لئلا يعلم لتأكيد وجوب العلم ، ولا يؤمنون جواب القسم اه سمين .