تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
يُوعَظُونَ بِهِ
من طاعة الرسول
لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً
( 66 ) تحقيقا لإيمانهم
وَإِذاً
أي لو ثبتوا
لَآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا
من عندنا
أَجْراً عَظِيماً
( 67 ) هو الجنّة
وَلَهَدَيْناهُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً
( 68 ) قال بعض الصحابة للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم كيف نراك في الجنة وأنت في الدرجات العلى ونحن أسفل منك فنزل
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ
فيما أمرا به
فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ
أفاضل أصحاب الأنبياء لمبالغتهم في الصدق والتصديق
وَالشُّهَداءِ
القتلى في سبيل اللّه
وَالصَّالِحِينَ
غير من ذكر
وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً
( 69 ) رفقاء في الجنة بأن يستمتع فيها برؤيتهم وزيارتهم
شرح
الواو وهو المختار لأنه استثناء من كلام تام غير موجب ، وقوله : والنصب على الاستثناء أي على المرجوح من النصب بعد النفي . قوله :لَكانَ خَيْراًأي انفع لهم من غيره على تقدير أن الغير فيه خير ، وهذا إذا كان على بابه ، ويحتمل أنه بمعنى أصل الفعل أي لحصل لهم خير الدنيا والآخرة اه كرخي . قوله :تَثْبِيتاًتمييز . قوله : ( أي لو ثبتوا ) هذا ليس تفسيرا لإذا ، بل هو إشارة إلى تقديره ، وبعدها وقوله :لَآتَيْناهُمْجوابها ثم رأيت في السمين ما نصه : وإذا حرف جواب وجزاء وهي هنا ملغاة عن عمل النصب ، قال الزمخشري : وإذا جواب لسؤال مقدر كأنه قيل وماذا يكون لهم بعد التثبيت ؟ فقيل إذا لو ثبتوا لآتيناهم لأن إذا حرف جواب وجزاء اه . واللام في لآتيناهم جواب المقدرة اه . قوله :صِراطاً مُسْتَقِيماًوهو دين الإسلام . قوله : ( فيما أمروا به ) أي أمر إيجاب أو ندب . وفي كلامه اكتفاء أي وفيما نهينا عنه نهى تحريم أو كراهة ، فالمراد بالطاعة الانقياد التام لجميع الأوامر والنواهي اه شيخنا . قوله :فَأُولئِكَأي من يطع اللّه والرسول ففيه مراعاة معنى من ، وقوله : من النبيين الخ بيان للذين ، وفي الآية سلوك طريق التدلي ، فإن منزلة كل واحد من أصناف الأربعة أعلى من منزلة ما بعده اه شيخنا . قوله : ( لمبالغتهم الخ ) علة لتسميتهم صديقين . قوله :وَالصَّالِحِينَأي الهائمين بحقوق اللّه وحقوق عباده ، وإنما قال غير من ذكر لتحصل المغايرة في العطف لأن الأصناف الثلاث صالحون ، فالمراد بالصنف الرابع غيرهم من بقية الصالحين اه شيخنا . قوله :وَحَسُنَ أُولئِكَأي كل واحد من الأصناف الأربعة فلا إشكال في إفرادرَفِيقاًأو مجموع الأربعة . ورفيق فعيل يستوي فيه الواحد وغيره وهو منصوب على التمييز ، والثاني هو الذي أشار إليه الجلال . وعبارة الخازن : وحسن أولئك ، وهم المشار إليهم وهم النبيون والصديقون والشهداء والصالحون وفيه معنى التعجب ، كأنه قال : وما أحسن أولئك رفيقا يعني في الجنة ، والرفيق الصاحب سمي رفيقا لارتفاقك به وبصحبته ، وإنما وجد الرفيق وهو صفة جمع ، لأن العرب تعبر به عن الواحد والجمع ، وقيل معناه وحسن كل واحد من أولئك رفيقا انتهت .