تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
الأشرف ليحكم بينهما ودعا اليهود إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأتياه فقضى لليهودي فلم يرض المنافق وأتيا عمر فذكر له اليهودي ذلك فقال للمنافق أكذلك فقال نعم فقتله
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ
الكثير الطغيان وهو كعب بن الأشرف
وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ
ولا يوالوه
وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً
( 60 ) عن الحق
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ
في القرآن من الحكم
وَإِلَى الرَّسُولِ
ليحكم بينكم
رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ
يعرضون
عَنْكَ
إلى غيرك
صُدُوداً
( 61 )
فَكَيْفَ
يصنعون
شرح
عنده ، وقوله : ( ودعا اليهودي ) أي طلب التحاكم إلى النبي أي عنده ، وعبارة الخازن : قال ابن عباس : نزلت في رجل من المنافقين يقال له بشر كان بينه وبين يهودي خصومة ، فقال اليهودي : ننطلق إلى محمد ، وقال المنافق : ننطلق إلى كعب بن الأشرف وهو الذي سماه اللّه الطاغوت ، فأبى اليهودي أن يخاصمه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لليهودي ، فلما خرجا من عنده لزمه المنافق ، وقال : انطلق بنا إلى عمر ، فأتيا عمر ، فقال اليهودي : اختصمت أنا وهذا إلى محمد أي عنده ، فقضى عليه ، فلم يرض بقضائه ، وزعم أنه يخاصمني إليك أي عندك ، فقال عمر للمنافق : أكذلك ؟ فقال : نعم ، فقال لهما عمر : رويدا حتى أخرج إليكما ، ودخل عمر البيت ، وأخذ السيف واشتمل عليه ثم خرج ، فضرب به المنافق حتى برد أي مات ، وقال : هكذا أقضي بين من لم يرض بقضاء اللّه وقضاء رسوله ، فنزلت هذه الآية . وقال جبريل : إن عمر فرّق بين الحق والباطل فسمي الفاروق اه بحروفه . قوله : ( ألم تر ) استفهام تعجيب . قوله : ( وما أنزل من قبلك ) وهو التوراة . قوله : ( وهو كعب بن الأشرف ) بين المراد به لأن الطاغوت الكاهن والشيطان والصنم رأس في الضلالة يكون واحدا وجمعا ومذكرا ومؤنثا ، وقد تكلمنا عليه في البقرة اه كرخي . قوله :وَيُرِيدُ الشَّيْطانُعطف على يريدون داخل في حكم التعجب اه السعود . قوله :ضَلالًا بَعِيداًليس جاريا على يضلهم ، فيحتمل أن يكون جعل مكان الاضلال ، فوضع أحد المصدرين موضع الآخر ، ويحتمل أن يكون مصدرا لمضارع يضلهم أي فيضلوا ضلالا اه كرخي . قوله :وَإِذا قِيلَ لَهُمْالخ تكملة لمادة التعجب ببيان إعراضهم صريحا عن التحاكم إلى كتاب اللّه ورسوله إثر بيان إعراضهم عن ذلك في ضمن التحاكم إلى الطاغوت اه أبو السعود . قوله :رَأَيْتَأي أبصرت كما هو الظاهر ، وقوله يصدون في موضع الحال على القول بأن رأى بصرية ، أما على القول بأنها علمية فهو في محل نصب على المفعول الثاني لرأى ، وأما مفعول يصدون فمحذوف أي يصدون غيرهم وإظهار المنافقين في مقام الإضمار للتسجيل عليهم بالنفاق وذمهم به والإشعار بعلة الحكم اه كرخي . قوله : ( يعرضون ) أشار به إلى أن الصدّ هنا بمعنى الإعراض لا بمعنى صدّه عن كذا أي منعه وصرفه ، ومنه قوله تعالى :وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ[ الفتح : 25 ] وصدها ما كانت تعبد من دون اللّه فهو متعد ولازم اه كرخي .