رضي اللّه عنه مفتاح الكعبة من عثمان بن طلحة الحجبي سادنها قسرا لما قدم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مكة عام
شرح
مندوبة ، وسواء كانت حقوق الآدمي مضمونة كالعارية والمستام أو غير مضمونة كالوديعة اه شيخنا .
وفي الخازن ما نصه : وتنقسم الأمانات إلى ثلاثة أقسام :
القسم الأول : رعاية الأمانة في عبادة اللّه عز وجل ، وهو فعل المأمورات وترك المنهيات . قال ابن مسعود : الأمانة لازمة في كل شيء حتى الوضوء والغسل من الجنابة والصلاة والزكاة والصوم ، وسائر أنواع العبادات .
القسم الثاني : رعاية الأمانة مع نفسه ، وهو ما أنعم اللّه عليه من سائر أعضائه ، فأمانة اللسان حفظه من الكذب والغيبة والنميمة ونحو ذلك ، وأمانة العين غضها عن المحارم ، وأما السمع أن لا يشغله سماع شيء من اللهو والفحش والأكاذيب ، ونحو ذلك ، ثم سائر الأعضاء على نحو ذلك .
القسم الثالث : هو رعاية الأمانة مع سائر عباد اللّه فيجب عليه رد الودائع والعواري إلى أربابها الذين ائتمنوه عليها ، ولا يخونهم فيها . عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أدّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك » أخرجه أبو داود والترمذي ، وقال حديث حسن غريب ، ويدخل في ذلك وفاء الكيل والميزان وعدم التطفيف فيهما ، ويدخل في ذلك عدل الأمراء والملوك في الرعية ، ونصح العلماء للعامة ، فكل هذه الأشياء من الأمانات التي أمر اللّه عز وجل بأدائها إلى أهلها .
وروى البغوي بسنده عن أنس قال : ما خطبنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلا قال : « لا إيمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له » اه .
قوله : ( نزلت لما أخذ علي الخ ) عبارة الخازن : قال البغوي : نزلت في عثمان بن طلحة الحجبي من بني عبد الدار ، وكان سادن الكعبة ، فلما دخل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مكة يوم الفتح أغلق عثمان باب الكعبة وصعد السطح ، فطلب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المفتاح فقيل له : إنه مع عثمان وطلب منه فأبى ، وقال : لو علمت أنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لم أمنعه المفتاح ، فلوى علي بن أبي طالب يده ، وأخذ المفتاح وفتح الباب ، ودخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم البيت وصلى فيه ركعتين ، فلما خرج سأله العباس أن يعطيه المفتاح ، وأن يجمع له بين السقاية والسدانة ، فأنزل اللّه هذه الآية فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عليا أن يرد المفتاح إلى عثمان ويعتذر له ، ففعل ذلك ، فقال عثمان : أكرهت وآذيت ثم جئت ترفق ، فقال علي : لقد أنزل اللّه في شأنك قرآنا ، وقرأ عليه الآية ، فقال : أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ، فأسلم فكان المفتاح معه إلى أن مات ، فدفعه إلى أخيه شيبة ، فالمفتاح والسدانة في أولادهم إلى يوم القيامة ، انتهت .
قوله : ( الحجبي ) نسبة للحجابة التي هي خدمة الكعبة ، لكن فيه تغيير للنسب ، ولو جاء على الأصل لقال الحجابي أو الحاجبي ، وقوله : سادنها أي خادمها كتب اه .
وفي المصباح : والسدانة بالكسر الخدمة ، والسدن الستر وزنا ومعنى اه .
وقوله قسرا في المختار قسره على الأمر أكرهه عليه وقهره وبابه ضرب وكذا أقسره اه .
قوله : ( لما قدم ) أي في رمضان ، وقوله عام الفتح وهو سنة ثمان . قوله : ( فأمره صلّى اللّه عليه وسلّم ) معطوف