الفتح ومنعه وقال لو علمت أنه رسول اللّه لم أمنعه فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم برده إليه وقال هاك خالدة تالدة فعجب من ذلك فقرأ له علي الآية فأسلم وأعطاه عند موته لأخيه شيبة فبقي في ولده والآية وإن وردت على سبب خاص فعمومها معتبر بقرينة الجمع
وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ
يأمركم
أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا
فيه إدغام ميم نعم في ما النكرة الموصوفة أي نعم شيئا
يَعِظُكُمْ بِهِ
تأدية الأمانة والحكم بالعدل
إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعاً
لما يقال
بَصِيراً
( 58 ) بما يفعل
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ
شرح
على أخذ ، وهذا الأمر مسبوق بسؤال العباس للنبي أن يعطيه المفتاح ليكون خادما لها ، فيجمع بين الوظيفتين السدانة والسقاية قوله : ( وقال هاك ) أي خذ هذه الخدمة ( خالدة ) حال أي مستمرة إلى آخر الزمان ( تالدة ) أي قديمة متأصلة فيكم ، وهو في المعنى تعليل ، فكأنه قال خذها مستمرة فيكم في مستقبل الزمان لأنها لكم في ماضيه اه شيخنا .
وفي المصباح : ويقال التالد والتليد والتلاد بالفتح كل مال قديم ، وخلافه الطرف والطرف اه .
قوله : ( فعجب من ذلك ) أي وقال لعلي : أكرهت وآذيت ثم جئت ترفق إلى آخر ما تقدم .
قوله : ( فعمومها معتبر بقرينة الجمع ) أشار به إلى المقرر في الأصول من أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، كما هو الأصح عندنا ، والسبب المذكور قال الواحدي أجمع المفسرون عليه نعم ، إن وجدت قرينة الخصوص فهو المعتبر كالنهي عن قتل النساء ، فإن سببه أنه صلّى اللّه عليه وسلّم رأى امرأة حربية مقتولة في بعض مغازيه ، وذلك يدل على اختصاصه بالحربيات ، فلا يتناول المرتد ، وإنما قلت لخبر من بدل دينه فاقتلوه اه كرخي .
قوله :وَإِذا حَكَمْتُمْإذا معمول لمقدر على مذهب البصريين من أن ما بعد أن المصدرية لا يعمل فيما قبلها تقديره ، وأن تحكموا بالعدل إذا حكمتم بين الناس ، أو معمول للمذكور على مذهب الكوفيين من إجازة عمل ما بعد أن فيما قبلها اه شيخنا .
قوله :بِالْعَدْلِيجوز فيها وجهان ، أحدهما : أن يتعلق بتحكموا فتكون الباء للتعدية . والثاني :
أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من فاعل تحكموا فتكون الباء للمصاحبة أي ملتبسين بالعدل مصاحبين له ، والمعنيان متلازمان اه سمين .
قوله :نِعِمَّابكسر النون اتباعا لكسرة العين ، وأصل النون مفتوحة ، وأصل العين مكسورة ، فأصله نعم على وزن على ثم كسرت النون اتباعا لكسرة العين اه شيخنا .
قوله : ( الموصوفة ) أي بالجملة التي بعدها .
قوله : ( تأدية الأمان الخ ) هذا هو المخصوص بالمدح . قال أبو البقاء : وجملة نعما خبر إن اه كرخي .
قوله :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواالخ لما أمر الولاة بالعدل في الحكومات أمر سائر الناس بطاعتهم ، لكن لا مطلقا ، بل في ضمن طاعة اللّه ورسوله في الآية إشارة لأدلة الفقه الأربعة ، فقوله : أطيعوا اللّه إشارة للكتاب ، وقوله : وأطيعوا الرسول إشارة إلى السنة ، وقوله : وأولي الأمر إشارة للإجماع ،