تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ
النبوة
وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً
( 54 ) فكان لداود تسع وتسعون امرأة ولسليمان ألف ما بين حرة وسرية
فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ
بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم
وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ
أعرض
عَنْهُ
فلم يؤمن
وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً
( 55 ) عذابا لمن لا يؤمن
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ
ندخلهم
ناراً
يحترقون فيها
كُلَّما نَضِجَتْ
احترقت
جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها
بأن تعاد إلى حالها الأول غير
شرح
وآل إبراهيم وهم ذريته وهم أولاد أعمامه صلّى اللّه عليه وسلّم كإسحاق اه شيخنا . قوله :وَآتَيْناهُمْأي آتينا بعضهم كداود وسليمان ويوسف ، وقوله ملكا الملك إما ظاهرا وباطنا ، وهو ملك الأنبياء ، وإما ظاهرا فقط وهو ملك السلاطين ، وإما باطنا فقط وهو ملك العلماء كما في الفخر اه شيخنا والثلاثة كانت في بني إسرائيل . قوله : ( تسع وتسعون امرأة ) عبارة غيره مائة ، وذلك لأنه أخذ زوجة وزيره بعد موته . قوله : ( ما بين حرة وسرية ) فالأحرار ثلاثمائة والباقي وهو سبعمائة سراري اه شيخنا . قوله :فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِأي فمن اليهود لأجل قوله من آمن به أي بمحمد فهو تفريع على أصل القصة في قوله :يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ ،وقوله : من آمن به كعبد اللّه بن سلام وأصحابه ، وقوله وكفى بجهنم الخ يرجع لقوله : من صدّ عنه وهو إشارة لقياس طويت فيه الكبرى أن هؤلاء صدوا عنه ومن صد عنه كفى بجهنم سعيرا له ينتج هؤلاء كفى بجهنم سعيرا لهم ، وقوله :إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواالخ تقرير لهذا وبيان لكيفية عذابهم وعذاب جميع من كفر اه شيخنا . قوله :وَكَفى بِجَهَنَّمَكفى فعل ماض وبجهنم فاعله على زيادة الباء فيه وسعيرا تمييز أو حال . قوله :كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْقد تقدم الكلام على كلما ، وأنها ظرف زمان والعامل فيها بدلناهم ، والجملة في محل نصب على الحال من الضمير المنصوب في نصليهم ، ويجوز أن تكون صفة لنارا ، والعائد محذوف أي كلما نضجت فيها جلودهم وليذوقوا متعلق ببدلناهم اه سمين . قوله :بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَهاروي أن هذه الآية قرئت عند عمر رضي اللّه عنه فقال للقارئ : أعدها فأعادها وكان عنده معاذ بن جبل ، فقال معاذ عند تفسيرها : تبدل في ساعة مائة مرة ، فقال عمر : هكذا سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول ، وقال الحسن : تأكلهم النار كل يوم سبعين ألف مرة كلما أكلتهم ، قيل لهم عودوا فيعودون كما كانوا . وروى أبو هريرة ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن بين منكبي الكافر مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع » . وعن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ضرس الكافر مثل أحد وغلظ جلده مسيرة ثلاثة أيام » والتعبير عن إدراك العذاب بالذوق ليس لبيان قلته ، بل لبيان أن إحساسهم بالعذاب في كل مرة كإحساس الذائق المذوق من حيث إنه لا يدخله نقصان بدوام الملابسة أو للإشعار بمرارة العذاب مع إيلامه أو للتنبيه على شدة تأثيره من حيث أن القوة الذائقة أشد الحواس تأثيرا أو على سرايته للباطل ، ولعل السر في تبديل الجلود مع قدرته تعالى على إبقاء إدراك العذاب وذوقه مع إبقاء أبدانهم على حالها مصونة عن الاحتراق أن النفس ربما تتوهم زوال الإدراك بالاحتراق ، ولا تستبعد كل الاستبعاد أن تكون مصونة من التألم والعذاب مع صيانة بدنها عن الاحتراق اه أبو السعود . قوله : ( بأن تعاد إلى حالها الأول غير محترقة ) أي فالمراد تبدل الصفة لا الذات كما في قوله
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 69 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي