يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً
( 53 ) أي شيئا تافها قدر النقرة في ظهر النواة لفرط بخلهم
أَمْ
بل أ
يَحْسُدُونَ النَّاسَ
أي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم
عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
من النبوة وكثرة النساء أي يتمنون زواله عنه ويقولون لو كان نبيا لاشتغل عن النساء
فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ
جده كموسى وداود وسليمان
شرح
النبوة كانت في بني إسرائيل ، وكان فيهم الملك فطمعوا أن تعود فيهم النبوة وتعود الملوك منهم .
قوله :فَإِذاً لا يُؤْتُونَإذا حرف جواب وجزاء الشرط مقدرا ورفع الفعل بعدها وإن كان مرجوحا في النحو ، لأن القراءة سنّة متبعه وقرىء شاذا على الأرجح بحذف النون اه شيخنا .
قوله : ( قدر النقرة الخ ) هي التي تنبت . منها النخلة أي قدر ما يملؤها اه شيخنا .
قوله :أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَبيان للصفة الثالثة القبيحة وهي الحسد وهي أقبح مما قبلها ، لأن البخل منع لما في أيديهم ، والحسد منع لما عند اللّه واعتراض عليه ، والاستفهام للإنكار أي لا ينبغي ذلك ، وقد علل هذا النفي بقوله :فَقَدْ آتَيْناالخ أي فكما لم تحسدوا من قبله فليكن هو مثلهم وبل التي في ضمن أم للانتقال من توبيخهم بما سبق إلى توبيخهم بالحسد الذي هو سر الرذائل وأقبحها اه شيخنا .
قوله : ( أي النبي ) أي فهو عام أريد به الخصوص ، وأطلق عليه لفظ الناس لأنه جمع الخصال الحميدة التي تفرقت في الناس على حد القائل :
أنت الناس كل الناس أيها الرجلوليس على اللّه بمستنكر * أن يجمع العالم في واحداه شيخنا .
قوله : ( من النبوة ) هذا يقتضي أنهم اعترفوا بنبوته حتى حسدوه عليها ، وتمنوا زوالها عنه ، قوله :
ويقولون لو كان نبيا الخ يقتضي أنهم لا يعترفون له بها ففي كلامه تدافع ، وقوله : وكثرة النساء أي لأنه قد جمع له تسع في آن واحد ، وعبارة الخازن : والمراد بالفضل النبوة ، لأنها أعظم المناصب وأشرف المراتب . وقيل : حسدوه على ما أحل اللّه له من النساء ، وكانت له يومئذ تسع نسوة ، فقالت اليهود : لو كان نبيا لشغله أمر النبوة عن الاهتمام بأمر النساء ، فأكذبهم اللّه تعالى ورد عليهم بقوله :فَقَدْ آتَيْناالخ . قوله : ( أي يتمنون أمر زواله ) أي الفضل عنه أي عن الناس . قوله :فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَتعليل للإنكار والاستقباح والزام لهم بما هو مسلم عندهم وحسم لمادة حسدهم واستبعادهم المبين على توهم عدم استحقاق المحسود ما أوتيه من الفضل ببيان استحقاقه له بطريق الوراثة كابرا عن كابر ، وإجراء الكلام على سنن الكبرياء بطريق الالتفات لاظهار كمال العناية بالأمر . والمعنى أن حسدهم المذكور في غاية القبح والبطلان ، فإنا قد آتينا من قبل هذا آل إبراهيم الذين هم أنبياء أسلافهم ، وأبناء أعمام لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم الكتاب والحكمة أي النبوة وآتيناهم مع ذلك ملكا عظيما لا يقادر قدره ، فكيف يستبعدون نبوته عليه السّلام ويحسدونه على إيتائها وتكرير الإيتاء لما يقتضيه مقام التفضيل مع الإشعار بما بين النبوة والملك من المغايرة اه أبو السعود .
قوله : ( جده ) بالجر تفسير لإبراهيم ، والضمير له صلّى اللّه عليه وسلّم ، والمراد الجد الأعلى ، كما في أبي حيان ،