تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
مُبِيناً
( 50 ) بينا . ونزل في كعب بن الأشرف ونحوه من علماء اليهود لما قدموا مكة وشاهدوا قتلى بدر وحرضوا المشركين على الأخذ بثأرهم ومحاربة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ
صنمان لقريش
وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا
أبي سفيان
شرح
قوله : ( ونزل في كعب بن الأشرف الخ ) عبارة الخازن نزلت في كعب بن الأشرف ، وسبعين راكبا من اليهود قدموا مكة بعد وقعة بدر ، ليحالفوا قريشا على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وينقضوا العهد الذي بينهم وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فنزل كعب بن الأشرف على أبي سفيان فأحسن مثواه ، ونزل باقي اليهود على قريش في دورهم فقال لهم : أنتم أهل الكتاب ومحمد صاحب كتاب ولا نأمن أن يكون هذا مكرا منكم ، فإن أردتم أن نخرج معكم فاسجدوا لهذين الصنمين ، ففعلوا ذلك ، فذلك قوله تعالى :يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ .قال كعب بن الأشرف لأهل مكة : ليأت منكم ثلاثون رجلا ومنا ثلاثون فنلزق أكبادنا بالكعبة فنعاهد رب هذا البيت لنجهدن في قتال محمد ففعلوا ، ثم قال أبو سفيان لكعب بن الأشرف : إنك امرؤ تقرأ الكتاب وتعلم ونحن أميون لا نعلم فأينا أهدى سبيلا نحن أم محمد ؟ فقال كعب : اعرض عليّ دينكم ، فقال أبو سفيان : نحن ننحر للحجيج ونسقيهم الماء ونقري الضيف ونفك العاني ونصل الرحم ونعمر بيت ربنا ونطوف به ، ونحن من أهل الحرم ، ومحمد فارق دين آبائه وقطع الرحم وفارق الحرم ، وديننا القديم ودين محمد الحادث ، فقال كعب : بل أنتم واللّه أهدى سبيلا مما عليه محمد ، فأنزل اللّه تعالى :أَ لَمْ تَرَيعني إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يعني كعب بن الأشرف وأصحابه اليهود يؤمنون بالجبت والطاغوت يعني سجودهم للصنمين ، واختلف العلماء فيهما فقيل : الجبت والطاغوت كل معبود دون اللّه عز وجل ، وقيل هما صنمان كانا لقريش وهما اللذان سجد اليهود لهما لمرضاة قريش ، وقيل : الجبت اسم للأصنام والطاغوت شياطين الأصنام ، ولكل صنم شيطان يعبر فيه ويكلم الناس فيغتروا بذلك ، وقيل الجبت الكاهن ، والطاغوت الساحر اه بحروفه . قوله : ( ثأرهم ) في المصباح الثأر بالهمز ، ويجوز تخفيفه يقال ثأرت القتيل وثأرت به من باب نفع إذا قتلت قاتله اه . وفي القاموس : الثأر الدم والطلب وثأر به كمنع طلب دمه ، وقتل قاتله وأثأره أدرك ثأره اه . قوله :يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِفيه وجهان : أحدهما : أنه حال إما من الذين وإما من الواو في أوتوا بالجبت متعلق به ويقولون عطف عليه وللدين متعلق بيقولون ، واللام إما للتبليغ وإما للعلة كنظائرها ، وهؤلاء أهدى مبتدأ وخبر في محل نصب بالقول وسبيلا تمييز . والثاني : أن يؤمنون مستأنف وكأنه تعجيب من حالهم إذ كان ينبغي لمن أوتي نصيبا من الكتاب ألّا يفعل شيئا مما ذكر فيكون جوابا لسؤال مقدر ، كأنه قيل ألا تعجب من حال الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ؟ فقيل : وما حالهم ؟ فقال : يؤمنون ويقولون ، وهذان منافيان لحالهم اه سمين . ومعنى إيمانهم بالجبت والطاغوت سجودهم لهما كما تقدم عن الخازن . قوله :وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواأي لأجلهم أو في شأنهم والقائل كعب ، لكن لما أقره الباقون صاروا كأنهم قائلون اه شيخنا .