طمس ومسخ قبل قيام الساعة
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ
أي الإشراك
بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ
سوى
ذلِكَ
من الذنوب
لِمَنْ يَشاءُ
المغفرة له بأن يدخله الجنة بلا عذاب ومن شاء عذبه من المؤمنين بذنوبه ثم يدخله الجنة
وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً
ذنبا
عَظِيماً
( 48 ) كبيرا
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ
وهم اليهود حيث قالوا نحن أبناء اللّه وأحباؤه أي ليس الأمر بتزكيتهم
شرح
لسان في كل زمان ، وقيل إنما كان الوعيد بوقوع ما ذكر في الآخرة عند الحشر وسيقع فيها لا محالة أحد الأمرين أو كلاهما على سبيل التوزيع وأيّا ما كان فلعل السر في تخصيصهم بهذه العقوبة من بين العقوبات مراعاة المشاكلة بينها وبين ما أوجبها من جنايتهم التي هي التحريف والتغيير ، واللّه هو العليم الخبير اه بحروفه .
قوله : ( بشرط ) وهو عدم إيمان أحد منهم . قوله : ( وقيل يكون ) أي يوجد قبل قيام الساعة أي في زمن نزول عيسى كما في الكازروني اه .
قوله :إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِكلام مستأنف مسوق لتقرير ما قبله من الوعيد ، وتأكيد وجوب الامتثال بالأمر بالإيمان ببيان استحالة المغفرة بدونه ، فإنهم كانوا يفعلون ما يفعلون من التحريف ويطمعون في المغفرة كما في قوله تعالى ،فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ[ الأعراف : 169 ] ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى أي على التحريف ، ويقولون سيغفر لنا . والمراد بالشرك مطلق الكفر المنتظم لكفر اليهود انتظاما أوليا ، فإن الشرع قد نص على إشراك أهل الكتاب قاطبة وقضى بخلود أصناف الكفرة في النار اه أبو السعود .
واعلم أن اللّه تعالى لما هدد اليهود بقوله :إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ،فعند ذلك قالوا لسنا مشركين بل نحن من خواص اللّه تعالى كما حكى تعالى عنهم أنهم قالوا :لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً ،وحكى عنهم أنهم قالوا : لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى ، وبعضهم كان يقول :
إن آباءنا كانوا أنبياء فيشفعون لنا اه من الفخر .
قوله :وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَعطف على النفي فهو مثبت وقوله : ما دون ذلك أي الإشراك المفهوم من يشرك ، وقوله : من الذنوب بيان لما . قوله :وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِإظهار في موضع الإضمار لإدخال الروع . قوله :فَقَدِ افْتَرىأي فعل لأن الافتراء كما يطلق على القول حقيقة يطلق على الفعل مجازا كما صححه السعد التفتازاني اه كرخي .
قوله :يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْأي يمدحونها . قوله : ( وهم اليهود ) وقيل : هم النصارى ، لأن هذه المقالة لهما اه .
قوله : ( أي ليس الأمر الخ ) أشار به إلى أن الاستفهام انكاري اه كرخي .
وفيه لو كان إنكاريا مع كونه داخلا على أداة النفي لكان المعنى على الإثبات مع أن الشارح فسره بالنفي ، ففي صنيعه تساهل ، والأولى أنه استفهام تعجب أي إيقاع المخاطب وحمله على التعجب ، كما ذكره أبو السعود ونصه : ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم تعجيب من حالهم المنافية لما هم عليه من الكفر والطغيان ، والمراد بهم اليهود والذين يقولون : نحن أبناء اللّه وأحباؤه أي انظر إليهم تتعجب من