تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
أنفسهم
بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي
يطهر
مَنْ يَشاءُ
بالإيمان
وَلا يُظْلَمُونَ
ينقصون من أعمالهم
فَتِيلًا
( 49 ) قدر قشرة النواة
انْظُرْ
متعجبا
كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ
بذلك
وَكَفى بِهِ إِثْماً
شرح
ادعائهم أنهم أزكياء عند اللّه تعالى مع ما هم عليه من الكفر والإثم العظيم ، أو من ادعائهم التكفير مع استحالة أن يغفر للكافر شيء من كفره أو معاصيه ، وفيه تحذير من إعجاب المرء بنفسه وعمله اه . قوله : ( أي ليس الأمر بتزكية أنفسهم ) أي ليس الاعتبار بتزكيتهم أنفسهم أي أنها لا تعتبر ولا تفيد ، وأشار بهذا إلى أن قوله : بل يزكي من إضراب عن مقدرة . وعبارة البيضاوي : بل اللّه يزكي من يشاء ، تنبيه على أن تزكية اللّه تعالى هي المعتد بها دون تزكيتهم أنفسهم اه . قوله : ( بالإيمان ) أي وغيره وخصه لأنه الأشرف اه . قوله : ( ينقصون من أعمالهم ) أي الصالحة ، فهو راجع لمن زكاهم اللّه . أي فهم يثابون ولا يظلمون الخ ، فهو عطف على مقدر كما تقدم ، والضمير في يظلمون راجع لمن في من يشاء باعتبار معناها ، فهو نظيرإِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ ،وقيل : بل هو راجع لقولهيُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ ،فيقدر فإنه يعاقبون ولا يظلمون الخ ، أو أنه راجع لهما وكلام الجلال أظهر لأنه بجانبه كما في السمين . وفي أبي السعود : أن الثاني أولى لأن الكلام في الوعيد اه شيخنا . ونصه : لا يظلمون عطف على جملة قد حذفت تعويلا على دلالة الحال عليها وإيذانا بأنها غنية عن الذكر . أي يعاقبون بتلك الفعلة القبيحة ، ولا يظلمون في ذلك العقابفَتِيلًاأي أدنى ظلم وأصغره وهو الخيط الذي في شق النواة يضرب به المثل في القلة والحقارة ، وقيل : التقدير يثاب المزكون ولا ينقص من ثوابهم شيء أصلا ولا يساعده مقام الوعيد اه . قوله : ( قدر قشرة النواة ) إشارة إلى تقدير المضاف وتفسير الفتيل بما ذكر سبق قلم ، فإن هذا هو القطمير وأما الفتيل فهو الذي في شق النواة طولا ، وقيل ما يفتل من الوسخ بين الأصابع بمعنى مفتول ، والنقير النقرة في ظهر النواة تنبت منها النخلة ، والثلاثة في القرآن تضرب أمثالا للقلة اه اه شيخنا . وفي السمين : والفتيل خيط رقيق في شق النواة يضرب به المثل في القلة ، وقيل : هو ما خرج من بين إصبعيك أو كفيك من الوسخ حين تفتله بهما فعيل بمعنى مفعول ، وقد ضربت العرب المثل في القلة بأربعة أشياء ، اجتمعت في النواة ، وهي الفتيل والنقير وهو النقرة التي في ظهر النواة ، والقطمير وهو القشر الرقيق فوقها ، وهذه الثلاثة واردة في الكتاب العزيز ، واليعروف وهو ما بين النواة والقمع الذي يكون في رأس الثمرة كالعلاقة بينهما اه . قوله :كَيْفَ يَفْتَرُونَأي يختلفون كما في المختار ، وكيف منصوب على التشبيه بالظرف أو على الحال ، والكذب مفعول به أو مفعول مطلق ، لأنه يلاقي العامل في المعنى لأن الافتراء والكذب متقاربان معنى أو معناهما واحد . قوله : ( بذلك ) أي قولهم السابق . قوله :وَكَفى بِهِأي بالافتراء وحده ، وبالأولى إذا انضم إلى التزكية ، وقوله إنما تمييز ، والمعنى وكفى بذلك وحده في كونهم أشد إثما من كل كفار أثيم ، أو في استحقاقهم لأشد العقوبات اه أبو السعود . الفتوحات الإلهية / ج 2 / م 5
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 65 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي