أَلَّا
مفسرة
تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ
أحسنوا
وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ
بالوأد
شرح
رضي اللّه عنهما : هذه آية محكمات لم ينسخهن شيء في جميع الكتب ، وهن محرمات على بني آدم كلهم ، وهن أم الكتاب ، من عمل بهن دخل الجنة ومن تركهن دخل النار . وعن كعب الأحبار : والذي نفس كعب بيده إن هذه الآيات لأول شيء في التوراةبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *قُلْ تَعالَوْا أَتْلُالآيات اه .
وتقدم عن غيره أن أول التوراة أول هذه السورة إلى قوله :وَيَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَاه شيخنا .
قوله : ( أن ) ( مفسرة ) عبارة السمين : في أن أوجه ، أحدها : أن أن تفسيرية لأنه تقدمها ما هو بمعنى القول لا حروفه ولا ناهية وتشركوا مجزوم بها ، وهذا وجه ظاهر وهو اختيار الفراء ، فإن قلت إذا جعلت أن مفسرة لفعل التلاوة هو متعلق بما حرم ربكم وجب أن يكون ما بعده منهيا عنه محرما كله كالشرك ، وما بعده مما دخل عليه حرف النهي فما تصنع بالأوامر ؟ قلت : لما وردت هذه الأوامر مع النواهي وتقدمهن جميعا فعل التحريم واشتركن في الدخول تحت حكمه علم أن التحريم راجع إلى أضدادها ، وهي الإساءة إلى الوالدين وبخس الكيل والميزان وترك العدل في القول ونكث العهد . قال الشيخ : وأما عطف هذه الأوامر فيحتمل وجهين ، أحدهما : أنها ليست معطوفة على المناهي قبلها لئلا يلزم انسحاب التحريم عليها حيث كانت في حيز أن التفسيرية ، بل هي معطوفة على قوله :أَتْلُ ما حَرَّمَأمرهم أولا بأمر يترتب عليه ذكر معناه ، ثم أمرهم ثانيا بأوامر ، وهذا معنى واضح . والثاني : أن تكون الأوامر معطوفة على المناهي وداخلة تحت أن التفسيرية ، ويصح ذلك على تقدير محذوف تكون أن مفسرة له وللمنطوق قبله الذي دل على حذفه ، والتقدير : وما أمركم به فحذف وما أمركم به لدلالة ما حرم عليه ، لأن معنى ما حرم ربكم عليكم ما نهاكم ربكم عنه ، فالمعنى : تعالوا أتل ما نهاكم ربكم عنه وما أمركم به ، وإذا كان التقدير هكذا صح أن تكون أن تفسيرية لفعل النهي الدال عليه التحريم وفعل الأمر المحذوف ، وهذا لا نعلم فيه خلافا بخلاف الجمل المتباينة بالخبر وبالاستفهام والإنشاء ، فإن في جواز العطف فيها خلافا اه .
الوجه الثاني : أن تكون أن ناصبة للفعل بعدها وهي وما في حيزها في محل نصب بدلا من ما حرم . الوجه الثالث : أنها الناصبة أيضا وهي وما في حيزها بدل من العائد المحذوف ، إذ التقدير ما حرمه وهذا في المعنى كالذي قبله ولا على هذين الوجهين زائدة لئلا يفسد المعنى كزيادتها في قوله تعالى :أَلَّا تَسْجُدَ[ الأعراف : 12 ] ولئلا يعلم ، فإن قلت : فما تصنع بقوله :وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُفيمن قرأ بالفتح ، وإنما يستقيم عطفه على أن لا تشركوا إذا جعلت أن هي الناصبة حتى يكون المعنى أتل عليكم نفي الإشراك ، وأتل عليكم أن هذا صراطي مستقيما قلت أجعل قوله :وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماًعلة للاتباع بتقدير اللام كقوله :وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً[ الجن : 18 ] بمعنى ولأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ، والدليل عليه القراءة بالكسر كأنه قيل :
واتبعوا صراطي لأنه مستقيم أو واتبعوا صراطي إنه مستقيم . الوجه الرابع : أن تكون أن الناصبة وما في حيزها منصوب على الإغراء بعليكم ، ويكون الكلام قد تم عند قوله ربكم ، ثم ابتدأ فقال : عليكم أن لا تشركوا أي الزموا نفي الإشراك وعدمه ، وهذا وإن كان ذكره جماعة كما نقله ابن الأنباري ضعيف