تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
شَيْءٍ
فإشراكنا وتحريمنا بمشيئته فهو راض به قال تعالى
كَذلِكَ
كما كذب هؤلاء
كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
رسلهم
حَتَّى ذاقُوا بَأْسَنا
عذابنا
قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ
بأن اللّه راض بذلك
شرح
كما حكى عنهم في سورة النحل بقوله تعالى :وَقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْناالخ [ النحل : 35 ] اه شيخنا . وفي الكرخي ما نصه :سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُواأي إظهارا أنهم على الحق لا اعتذارا عن ارتكاب هذه القبائح اه . قوله :لَوْ شاءَ اللَّهُأي لو شاء عدم تحريمنا وعدم إشراكنا ، وهذه المقدمة صادقة لكن مرادهم مقدمة أخرى لم يصرحوا بها هي محل كذبهم ومحل المناقشة الآتية ، وهي ما قدره الشارح بقوله : ( فهو راض به ) اه شيخنا . قوله :وَلا آباؤُنامعطوف على نار وجاز العطف لوجود الفصل بلا ، فتقدير الشارح لفظ نحن تفسير لنا لا لصحة العطف . وقوله :وَلا حَرَّمْنامعطوف على ما أشركنا اه شيخنا . وفي الكرخي : قوله : ( نحن )وَلا آباؤُناأشار إلى أن ضمير الفصل مقدر ليصح العطف على الضمير المرفوع في أشركنا ، ومال في ذلك إلى ما قيل أنه يجب أن يكون الضمير المؤكد قبل حرف العطف لا بعد حرف العطف ، ولكن الأكثر على الاكتفاء على المؤكد بزيادة لا وهذا على مذهب البصريين . وأما الكوفيون فيجوز عندهم من غير تأكيد ولا فصل قال ذلك هنا ، وقال في النحل :وَقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ[ النحل : 35 ] الآية . بزيادة من دونه مرتين وبزيادة نحن ، لأن الإشراك يدل على إثبات شريك لا يجوز إثباته ، وعلى تحريم أشياء من دون اللّه فلم يحتج إلى من دونه ، فحذف وتبعه في الحذف نحن طردا للتخفيف ، بخلاف العبادة فإنها غير مستنكرة وإنما المستنكر عبادة شيء مع اللّه ، ولا يدل لفظها على تحريم شيء كما دل عليه أشرك فلم يكن بد من تقييده بقوله من دونه وناسب استيفاء الكلام فيه بزيادة نحن وظاهر أن ذكر التحريم في آيةلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْناتصريح بما أفاده أشركنا اه . قوله :مِنْ شَيْءٍمن زائدة في المفعول ، أي : ما حرمنا شيئا ومن دونه متعلق بحرمنا أي ما حرمنا من غير إذنه لنا في ذلك اه سمين . قوله : ( قال تعالى ) أي تسلية له صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله : ( كما كذب هؤلاء ) ، عبارة البيضاوي :كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْأي : مثل هذا التكذيب لك في أن اللّه منع من الشرك ولم يحرم ما حرموهكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْرسلهم اه . وأشار بذلك إلى أن الكاف صفة لمصدر محذف : أي : كذب الذين من قبلهم تكذيبا مثل ذلك التكذيب ، والإشارة إلى التكذيب المدلول عليه بقوله :لَوْ شاءَ اللَّهُالخ اه زاده . قوله :حَتَّى ذاقُواأي استمروا على التكذيب حتى ذاقوا الخ اه من السمين . قوله :مِنْ عِلْمٍيحتمل أن يكون مبتدأ وعندكم خبر مقدم وأن يكون فاعلا بالظرف لاعتماده