بِالْآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ
( 150 ) يشركون
* قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ
أقرأ
ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ
شرح
وقوله : فإن تسليمه الخ أي : فكان بمنزلة الشهادة فأطلق عليه اسم الشهادة استعارة صريحة أصلية ، ثم اشتق منه قوله :فَلا تَشْهَدْفيكون استعارة تبعية اه زاده .
وقيل : هو مجاز مرسل من إطلاق اللازم وإرادة الملزوم ، لأن الشهادة من لوازم التسليم . وقيل :
هو كناية . وقيل : مشاكلة . وزاد قوله : بل بين لهم فساده لأن السكوت قد يشعر بالرضا اه شهاب .
قوله :وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَالخ يعني أن وقع منهم شهادة فإنما هي باتباع الهوى ، فلا تتبع أنت أهواءهم اه خازن .
قوله :وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِعطف على الموصول قبله لتعداد صفاتهم القبيحة ، وإن كان المصداق واحدا وهو مشركو العرب ، وكذا يقال في قوله :وَهُمْ بِرَبِّهِمْالخ فإنه عطف علىلا يُؤْمِنُونَوالمعنى ولا تتبع أهواء الذين يجمعون بين تكذيب آيات اللّه وبين الكفر بالآخرة وبين الإشراك به اه أبو السعود .
قوله : ( يشركون ) عبارة البيضاوي : يجعلون له عديلا انتهت .
قوله :قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْلما بين اللّه تعالى فساد مقالة الكفار فيما زعموا أن اللّه أمرهم بتحريم ما حرموه على أنفسهم ، فكأنهم سألوا وقالوا : أي شيء حرم اللّه ؟ فأمر اللّه عز وجل نبيه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقول لهم : « تعالوا » . تعال من الخاص الذي صار عاما وأصله أن يقول من كان في مكان عال لمن هو أسفل منه ثم كثر واتسع فيه حتى عم ، وقيل : أصله أن تدعو الإنسان إلى مكان مرتفع وهو من العلو وهو ارتفاع المنزلة فكأنما دعاه إلى ما فيه رفعة وشرف ثم كثر في الاستعمال ، والمعنى ، تعالوا وهلموا أيها القوم أتل ، يعني : أقرأ ما حرم ربكم عليكم ، يعني : الذي حرم ربكم عليكم حقا يقينا لا شك فيه ولا ظنا ولا كذبا كما تزعمون أنتم ، بل هو وحي أوحاه اللّه إلى اه خازن .
قوله :أَتْلُ ما حَرَّمَفي ما هذه ثلاثة أوجه ، أظهرها : أنها موصولة بمعنى الذي والعائد محذوف ، أي الذي حرمه ، والموصول في محل نصب مفعولا به . والثاني : أن تكون مصدرية ، أي :
أتل تحريم ربكم ، ونفس التحريم لا يتلى وإنما هو مصدر واقع موقع المفعول به ، أي : أتل محرم ربكم الذي حرمه هو . والثالث : أنها استفهامية في محل نصب بحرّم بعدها ، وهي معلقة لأتل . والتقدير :
أتل أي شيء حرم ربكم وهذا ضعيف لأنه لا يعلق إلا أفعال القلوب وما حمل عليها . وأما عليكم ففيه وجهان ، أحدهما : أنه متعلق بحرم أي : وهو اختيار البصريين . والثاني : أنه متعلق بأتل وهو اختيار الكوفيين . يعني : أن المسألة من باب الأعمال ، وقد عرفت أن اختيار البصريين إعمال الثاني ، واختيار الكوفيين إعمال الأول اه سمين .
وحاصل ما ذكرنا في هاتين الآيتين إلى يذكرون من المحرمات عشرة أشياء بجعل وأوفوا الكيل والميزان اثنين وتسعة بجعلهما واحدا : خمسة بصيغ النهي وأربعة بصيغ الأمر ، وتؤول الأوامر بالنهي لأجل التناسب اه شيخنا .
وفي أبي السعود : وهذه الأحكام العشرة لا تختلف باختلاف الأمم والأعصار . وعن ابن عباس