تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
فَتُخْرِجُوهُ لَنا
أي لا علم عندكم
إِنْ
ما
تَتَّبِعُونَ
في ذلك
إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ
ما
أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ
( 148 ) تكذبون فيه
قُلْ
إن لم تكن لكم حجة
فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ
التامة
فَلَوْ شاءَ
هدايتكم
لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ
( 149 )
قُلْ هَلُمَّ
أحضروا
شُهَداءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هذا
الذي حرمتموه
فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ
شرح
على الاستفهام ، ومن زائدة على كلا التقديرين اه سمين . قوله أيضا :مِنْ عِلْمٍأي من أمر معلوم يصح الاحتجاج به على ما زعمتم فتخرجوه لنا أي فتظهروه لنا وتبينوه كما بينا لكم خطأ قولكم وفعلكم اه أبو السعود . قوله :فَتُخْرِجُوهُمنصوب بأن مضمرة بعد فاء السببية الواقعة بعد النفي معنى ، وهو الاستفهام الإنكاري اه شيخنا . قوله :فَلِلَّهِ الْحُجَّةُجواب شرط مقدر قد قدره الشارح . قوله :الْحُجَّةُ الْبالِغَةُوهي إنزال الكتب وإرسال الرسل اه خازن . قوله : ( التامة ) أي الكاملة التي لا نقصان فيها ، أو البالغة غاية النهاية والوضوح التي تقطع عذر المحجوج وتزيل الشك عمن نظر فيها اه كرخي . قوله :فَلَوْ شاءَ( هدايتكم ) أي إلى الحجة البالغة . وقوله :لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَأي فالمنتفي في الخارج مشيئة هداية الكل وإلا فقد هدى بعضهم اه خازن . قوله :قُلْ هَلُمَّ شُهَداءَكُمُهلم هنا اسم فعل بمعنى احضروا ، وشهداءكم مفعول به ، فإن اسم الفعل يعمل عمل مسماه من تعد ولزوم ، واعلم أن هلم فيها لغتان : لغة الحجازيين ولغة التميميين . فأما لغة الحجاز فإنها فيها بصيغة واحدة سواء أسندت لمفرد أم مثنى أم مجموع مذكر أم مؤنث ، نحو : هلم يا زيد يا زيدان يا زيدون يا هند يا هندان أو يا هندات ، وهي على هذه اللغة عند النحاة اسم فعل لعدم تغيرها ، والتزمت العرب فتح الميم على هذه اللغة وهي حركة بناء بنيت على الفتح تخفيفا ، وأما لغة تميم وقد نسبها الليث إلى بني سعد فتلحقها الضمائر كما تلحق سائر الأفعال ، فيقال : هلما هلموا هلمن هلمن . وقال الفراء : يقال هلمين يا نسوة وهي على هذه اللغة فعل صريح لا يتصرف ، هذا قول الجمهور ، وقد خالف بعضهم في فعليتها على هذه اللغة وليس بشيء والتزمت العرب فيها أيضا على لغة تميم فتح الميم إذا كانت مسندة لضمير الواحد المذكر ، ولم يجيزوا فيها ما أجازوه في ردّ وشدّ من الضم والكسر اه سمين . قوله أيضا :قُلْ هَلُمَّ شُهَداءَكُمُإنما أمروا بإحضارهم لتلزمهم الحجة ويظهر ضلالهم وأنه لا متمسك لهم سوى تقليدهم ، ولذلك قيد الشهداء بالإضافة إليهم الدالة على أنهم شهداء معروفون بالشهادة لهم وهم قدوتهم الذين ينصرون قولهم اه أبو السعود . قوله :فَإِنْ شَهِدُواأي بعد مجيئهم وحضورهم ، قوله :فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْأي : فلا تصدقهم فيما يقولون ، بل بين لهم فساده ، فإن تسليمه موافقة لهم في الشهادة الباطلة اه بيضاوي .