مِنْ
أجل
إِمْلاقٍ
فقر تخافونه
نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ
الكبائر كالزنا
شرح
لتفكيك التركيب عن ظاهره ، ولأنه يتبادر إلى الذهن . الوجه الخامس : أنها وما في حيزها في محل نصب أو جر على حذف لام العلة . والتقدير : أتل ما حرم ربكم عليكم لئلا تشركوا ، وهذا منقول عن أبي إسحاق : الوجه السادس : أن تكون هي وما بعدها في محل نصب بإضمار فعل تقديره أوصيكم أن لا تشركوا لأن قوله وبالوالدين إحسانا محمول على أوصيكم بالوالدين وهو مذهب أبي إسحاق أيضا .
الوجه السابع : أن تكون أن وما في حيزها في محل رفع على أنها خبر مبتدأ محذوف ، أي المحرم أن لا تشركوا ، وهذا يحوج إلى زيادة لا لئلا يفسد المعنى . الوجه الثامن : أنها في محل رفع أيضا على الابتداء ، والخبر الجار قبله والتقدير : عليكم عدم الإشراك ويكون الوقف على قوله ربكم كما تقدم في وجه الإغراء ، وهو مذهب أبي بكر بن الأنباري فإنه قال : ويجوز أن تكون في موضع رفع بعليكم كما تقول عليكم الصيام والحج . الوجه التاسع : أن تكون في موضع رفع بالفاعلية بالجار قبلها وهو ظاهر قول ابن الأنباري المتقدم ، والتقدير : استقر عليكم عدم الإشراك اه .
قوله :مِنْ( أجل )إِمْلاقٍمن سببية متعلقة بالفعل المنهي عنه ، أي لا تقتلوا أولادكم لأجل الإملاق ، والإملاق الفقر في قول ابن عباس . وقيل : الجوع بلغة لخم . وقيل : الإسراف . يقال : أملق أي أسرف في نفسه ، قاله محمد بن نعيم اليزيدي . وقيل : الإنفاق يقال أملق ماله أي أنفقه ، قاله المنذر ابن سعيد . والإملاق الإفساد أيضا ، قاله شمر . قال : وأملق يكون قاصرا ومتعديا ، يقال : أملق الرجل إذا افتقر فهذا قاصر ، وأملق ما عنده الدهر أي أفسده اه سمين .
وفي المصباح : أملق إملاقا افتقر واحتاج ، وملقت الثوب ملقا من باب قتل غسلته وملقته ملقا ، وملقت له أيضا توددت له من باب تعب ، وتملقت له كذلك اه .
قوله :نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْهذا تعليل للنهي قبله ، وكان ظاهر السياق أن يقدم ، ويقال : نحن نرزقهم وإياكم كما في آية الإسراء لأن الكلام في الأولاد ، ولكن قدم هنا خطاب الآباء ليكون كالدليل على ما بعده . وقال : هنا من إملاق وفي الإسراء خشية إملاق . قال بعضهم : لأن هذا في الفقر الناجز فيكون خطابا للآباء الفقراء ، وما في الإسراء في المتوقع فيكون خطابا للآباء الأغنياء فلعلهم كان فقراؤهم يقتلون أولادهم وأغنياؤهم كذلك اه شيخنا .
وفي السمين : وفي هذه الآية قدم المخاطبين ، وفي الإسراء قدم ضمير الأولاد عليهم ، فقال :
نحن نرزقهم وإياكم . فقيل : للتفنن في البلاغة ، وأحسن منه أن يقال الظاهر من قوله من إملاق حصول الإملاق للوالد لا توقعه وخشيته ، فبدىء أولا بالعدة برزق الآباء بشارة لهم بزوال ما هم فيهم من الإملاق . وأما في آية الإسراء فظاهرها أنهم موسرون وإنما يخشون حصول الفقر ، ولذلك قال : خشية إملاق ، وإنما تخشى الأمور المتوقعة فبدىء فيها بضمان رزقهم فلا معنى لقتلكم إياهم ، فهذه الآية تفيد النهي للآباء عن قتل الأولاد وإن كانوا متلبسين بالفقر ، والأخرى عن قتلهم وإن كانوا موسرين ، ولكن يخافون وقوع الفقر وإفادة معنى جديد أولى من ادعاء كون الآيتين بمعنى واحد للتأكيد اه .
الفتوحات الإلهية / ج 2 / م 30