الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ
بالحرام في الشرع كالربا والغصب
إِلَّا
لكن
أَنْ تَكُونَ
تقع
تِجارَةً
وفي قراءة بالنصب أي تكون الأموال أموال تجارة صادرة
عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ
وطيب نفس فلكم أن تأكلوها
وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
بارتكاب ما يؤدي إلى هلاكها أيا كان في الدنيا أو الآخرة بقرينة
إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً
( 29 ) في منعه لكم من ذلك
وَمَنْ يَفْعَلْ
شرح
قوله :وَخُلِقَ الْإِنْسانُبمنزلة التعليل بقوله : يريد اللّه أن يخفف عنكم ، وقوله :ضَعِيفاًحال من الإنسان وهي حال مؤكدة اه سمين .
قوله : ( لا يصبر عن النساء ) وقد ورد عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا خير في النساء ولا صبر عنهن يغلبن كريما ويغلبهن لئيم فأحب أن أكون كريما مغلوبا ولا أحب أن أكون لئيما غالبا » اه .
قوله :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواالخ شروع في بيان بعض المحرمات المتعلقة بالأموال والأنفس إثر بيان المحرمات المتعلقة بالإبضاع اه أبو السعود .
قوله :لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْالخ إنما خص الأكل بالذكر ، لأن معظم المقصود من الأموال الأكل ، فالمراد النهي عن مطلق الأخذ ، وقيل يدخل فيه أكل مال نفسه ، وأكل مال نفسه غيره ، فأكل مال نفسه بالباطل انفاقه في المعاصي اه خازن .
قوله :بَيْنَكُمْنصب على الظرفية أو الحالية من أموالكم اه أبو السعود . من سورة البقرة .
قوله : ( بالحرام ) أي الطريق الحرام . قوله :إِلَّا( لكن ) أشار به إلى أن الاستثناء منقطع ، لأن التجارة ليست من جنس الأموال المأكولة بالباطل ، ولأن الاستثناء وقع على الكون والكون معنى من المعاني ليس مالا من الأموال ، وخص التجارة بالذكر دون غيرها كالهبة والصدقة والوصية ، لأن غالب التصرف في الأموال بها ، ولأن أسباب الرزق متعلقة بها غالبا ، ولأنها أرفق بذوي المروءات بخلاف الإيهاب وطلب الصدقات اه كرخي .
قوله :وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْفي الخازن : روي عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيها خالدا مخلدا فيها أبدا ومن تحسى سما فقتل نفسه فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدا فيها أبدا ومن قتل نفسه بحديدة فهو يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدا فيها أبدا » اه .
وقوله : يتردى التردي الوقوع من علو إلى أسفل ، وقوله : يتوجأ يقال وجأته بالسكين إذا ضربته بها وهو يتوجأ بها أي يضرب بها نفسه اه .
قوله : ( أيّا كان ) تعميم في الهلاك وقوله : بقرينة الخ استدلال على التعميم ، وليتأمل وجه الدلالة مما ذكر ، ويمكن أن يقال هو عموم رحمته في الدارين اه .
قوله :وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَمن شرطية مبتدأ والخبر فسوف والفاء هنا واجبة لعدم صلاحية الجواب للشرط اه سمين .