تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
من فتياتكم المؤمنات الكافرات فلا يحل له نكاحها ولو عدم وخاف
وَأَنْ تَصْبِرُوا
عن نكاح المملوكات
خَيْرٌ لَكُمْ
لئلا يصير الولد رقيقا
وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 25 ) بالتوسعة في ذلك
يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ
شرائع دينكم ومصالح أمركم
وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ
طرائق
الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ
من الأنبياء في التحليل والتحريم فتتبعوهم
وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ
يرجع بكم عن معصيته التي كنتم عليها إلى طاعته
وَاللَّهُ عَلِيمٌ
بكم
حَكِيمٌ
( 26 ) فيما دبره لكم
وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ
كرره ليبني عليه
وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ
اليهود والنصارى أو المجوس أو الزناة
أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيماً
( 27 ) تعدلوا عن الحق بارتكاب ما حرّم عليكم فتكونوا مثلهم
يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ
يسهل عليكم الشرع
وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً
( 28 ) لا يصبر عن النساء والشهوات
يا أَيُّهَا
شرح
قوله : ( ولو عدم ) أي الطول وخاف أي العنت . قوله : ( بالتوسعة في ذلك ) أي في نكاح الأمة يعني أنه وإن كان نكاح الأمة يؤدي إلى إرقاق الولد وهذا يقتضي المنع من نكاحها ، إلا أنه تعالى أباحه لكم لاحتياجكم إليه ، فكان ذلك من باب المغفرة والرحمة اه كرخي . قوله :يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْالخ استئناف مسوق لتقرير ما سبق من الأحكام ، وكونها جارية على مناهج المهتدين من الأنبياء والصالحين اه أبو السعود . وفي السمين ما نصه : قوله :يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْاللام زائدة ، وأن مضمرة بعدها والتبيين مفعول الإرادة . قال الزمخشري : تقديره يريد اللّه أن يبين فزيدت اللام مؤكدة لإرادة التبيين كما زيدت في لا أبا لك لتأكيد إضافة الأب . قوله : ( فتتبعوهم ) قد نقل المفسرون أن كل ما بيّن لنا تحليله وتحريمه من النساء في الآيات المتقدمة ، فقد كان كذلك أيضا في الأمم السالفة اه سمين . قوله :وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْأي يقبل توبتكم إذا تبتم إليه هما يقع منكم من التقصير اه أبو السعود . قوله : ( يرجع بكم عن معصيته ) فيه أن الأحكام قبل البعثة لم تثبت فأين المعصية ؟ . ويجاب بأن المراد المعصية ولو صورة أو المراد بقوله : التي كنتم عليها المعاصي التي حصلت قبل التوبة اه . قوله : ( أو المجوس ) فقد كانوا ينكحون الأخوات من الأب وبنت الأخ فلما حرمهن اللّه قالوا للمؤمنين إنكم تحلون بنت الخالة وبنت العمة ، مع أن الخالة والعمة عليكم حرام ، فانكحوا بنت الأخ وبنت الأخت اه أبو السعود . قوله : ( فتكونوا مثلهم ) أما في اليهود والنصارى المجوس فظاهر لاعتقادهم أنهم على الحق . وأما في الزناة فلأن من ابتلي بمحنة يجب أن يشركه فيها غيره ليتفرق اللوم عليه وعلى غيره نظير قول الخنساء :ولولا كثرة الباكين حولي * على إخوانهم لقتلت نفسياه شيخنا . قوله : ( أحكام الشرع ) أي كلها ، فلم يثقل علينا التكاليف كما فعل ببني إسرائيل ، فهذا على حد قوله :يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ[ البقرة : 185 ] اه خازن .