تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
يُرِدِ
اللّه
أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً
بالتخفيف والتشديد عن قبوله
حَرَجاً
شديد الضيق بكسر الراء صفة وفتحها مصدر وصف به مبالغة
كَأَنَّما يَصَّعَّدُ
وفي قراءة يصاعد وفيهما
شرح
صير وأن يكون بمعنى خلق وأن يكون بمعنى سمى ، وهذا الثالث ذهب إليه المعتزلة كالفارسي وغيره من معتزلة النحاة ، لأن اللّه تعالى لا يصير ولا يخلق أحدا ، كذلك فعلى الأول يكون ضيقا مفعولا ثانيا عند من شدده وهم العامة غير ابن كثير ، وكذلك عند من خففها ساكنة ويكون فيها لغتان : التثقيل والتخفيف كميت وهين . وقيل : المخفف مصدر ضاق يضيق ضيقا كقوله تعالى :وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ[ النحل : 127 ] يقال ضاق يضيق ضيقا وضيقا الضاد بفتح وكسرها وبالكسر . قرأ ابن كثير في النحل والنمل : ففي جعله مصدرا يجيء فيه الأوجه الثلاثة في المصدر الواقع وصفا لجثة نحو رجل عدل وهي حذف مضاف أو المبالغة أو وقوعه موقع اسم الفاعل أي يجعل صدره ذا ضيق أو ضائقا أو نفس الضيق مبالغة وإذا كان جعل بمعنى خلق يكون ضيقا حالا ، وإذا كان بمعنى سمى كان ضيقا مفعولا ثانيا والكلام عليه بالنسبة إلى التشديد والتخفيف وتقرير المعاني كالكلام عليه أولا وحرجا وحرجا بفتح الراء وكسرها هو المتزايد في الضيق فهو أخص من الأول ، فكل حرج ضيق من غير عكس وعلى هذا فالمفتوح والمكسور بمعنى واحد ونصبه على القراءتين إما على كونه نعتا لضيقا ، وإما على كونه مفعولا به تعدد ، وذلك أن الأفعال النواسخ إذا دخلت على مبتدأ وخبر متعدد كان الخبران أو الأكثر على حالهما فكما يجوز تعداد الخبر مطلقا أو بتأويل في المبتدأ والخبر الصريحين ، فكذلك في المنسوخين تقول : زيد كاتب شاعر فقيه ، ثم تقول : ظننت زيدا كاتبا شاعرا فقيها ، فتقول زيدا مفعول أول وكاتبا مفعول ثان وشاعرا مفعول ثالث وفقيها مفعول رابع كما تقول خبر ثان وثالث ورابع ولا يلزم من هذا أن يتعدى الفعل لثلاثة ولا أربعة لأن ذلك بالنسبة إلى تعدد الألفاظ ، فليس هذا كقولك في أعلمت زيدا عمرا فاضلا إذ المفعول الثالث هنا ليس متكررا لشيء واحد ، وإنما بينت هذا لأن بعض الناس وهم في فهمه اه سمين . قوله : ( بالتخفيف ) أي تخفيف الياء بحذف الياء الثانية التي هي عين الكلمة فيصير وزنه فعلا بوزن ضربا وقوله : ( والتشديد ) أي تشديد الياء ووزنه فيعل كهين وميت اه شيخنا . وفي السمين : وإذا قلنا إنه يخفف من المشدد فهل المحذوف الياء الأولى أو الثانية ، خلاف مرت له نظائر اه . قوله : ( شديد الضيق ) أي زائد الضيق بحيث لا يدخله الحق فهو أخص من الأول ، فكل حرج ضيق من غير عكس اه كرخي . قوله : ( بكسر الراء ) أي على أنه اسم فاعل ففعله حرج فهو حرج كفرح فهو فرح . وقوله : ( صفة ) أي اسم فاعل ، أي أنه مشتق بدليل مقابلته بقوله : ( وفتحها ) مصدر ، ومحل هاتين القراءتين عند تشديد ضيق ، وأما عند تخفيفه فيقرأ صاحب هذه القراءة حرجا بفتح الراء لا غير ، ويقرأ يصعد فيما سيأتي بوزن يعلم ، فالقراءتان في يصاعد اللتان فيهما تشديد الصاد محلهما عند من يشدد الياء في ضيقا تأمل اه شيخنا . قوله :كَأَنَّما يَصَّعَّدُأي كأنه يصعد أي يتكلف الصعود فلا يستطيعه ، وكأن هذه هي التي من