أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ
بالجمع والإفراد وحيث مفعول به لفعل دل عليه أعلم أي يعلم الموضع الصالح لوضعها فيه فيضعها وهؤلاء ليسوا أهلا لها
سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا
بقولهم ذلك
صَغارٌ
ذل
عِنْدَ اللَّهِ وَعَذابٌ شَدِيدٌ بِما كانُوا يَمْكُرُونَ
( 124 ) أي بسبب مكرهم
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ
بأن يقذف في قلبه نورا فينفسح له ويقبله كما ورد في حديث
وَمَنْ
شرح
الموضع الدليل القاطع على ذلك اه . لكن الأول أوجه . والثاني أقيس اه كرخي .
قوله : ( بقولهم ذلك ) أي لن نؤمن حتى نؤتى الخ . قوله :عِنْدَ اللَّهِيجوز أن ينصب بيصيب ، ويجوز أن ينصب بصغار لأنه مصدر ، وأجازوا أن يكون صفة لصغار فيتعلق بمحذوف وقدره الزجاج ، فقال ثابت : عند اللّه والصغار الذل والهوان يقال فيه صغر ككرم كما في القاموس ، وصغر من باب تعب كما في المصباح ، والمصدر صغر كعنب وصغر كقفل وصغار كسحاب والصغر ضد الكبر يقال فيه صغر بالضم فهو صغير وصغر كفرح صغرا كعنب وصغرا كشجر وصغرانا كعثمان اه .
والعندية هنا مجاز عن حشرهم يوم القيامة أو عن حكمه وقضائه بذلك ، كقولك : ثبت عند فلان القاضي كذا أي في حكمه ، ولذلك قدم الصغار على الصغار على العذاب لأنه يصيبهم في الدنيا وبما كانوا الباء للسببية وما مصدرية ، ويجوز أن تكون موصولة بمعنى الذي اه سمين .
قوله :فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِيقال : شرح اللّه صدره فانشرح أي وسعه لقبول الإيمان والخير فوسع ، وذلك أن الإنسان إذا اعتقد في عمل من الأعمال أن نفعة زائد وخيره راجح وربحه ظاهر مال بطبعه إليه وقويت رغبته فيه فتسمى هذه الحالة سعة النفس وانشراح الصدر .
وقيل : الشرح الفتح والبيان ، يقال : شرح اللّه لفلان أمره إذا أوضحه وأظهره وشرح المسألة إذا كانت مشكلة وأوضحها وبينها ، فقد ثبت أن للشرح معنيين ، أحدهما : الفتح ومنه يقال شرح الكافر بالكفر صدرا أي فتحه لقبوله ومنه قوله تعالى :وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً[ النحل : 106 ] وقوله :أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ[ الزمر : 22 ] يعني فتحه ووسعه لقبوله . والثاني : أن الشرح نور يقذفه اللّه تعالى في قلب العبد فيعرف بذلك النور الحق فيقبله وينشرح صدره له . ومعنى الآية : فمن يرد اللّه أن يهديه للإيمان باللّه ورسوله وبما جاء به من عنده يوفقه له ويشرح صدره لقبوله ويهونه عليه ويسهله له بفضله وكرمه ولطفه به وإحسانه إليه ، فعند ذلك يستنير الإسلام في قلبه فيضيء به ويتسع له صدره . ولما نزلت هذه الآية سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن شرح الصدر فقال : « هو نور يقذفه اللّه في قلب المؤمن فينشرح له وينفسح » قيل : فهل لذلك أمارة ؟ قال : « نعم ، الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل نزول الموت » . وأسنده الطبري عن ابن مسعود قال : قيل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين نزلت عليه هذه الآية : فمن يرد اللّه أن يهديه يشرح صدره للإسلام ؟ قال : « إذا دخل النور القلب انفسح وانشرح » قالوا : فهل لذلك من آية يعرف بها ؟ قال : « الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل لقي الموت » اه خازن .
قوله : ( بأن يقذف في قلبه ) الباء للتصوير . قوله : ( في قلبه ) تصوير لصدره اه شيخنا . قوله :
( كما ورد في حديث ) هو ما تقدم في عبارة الخازن . قوله :يَجْعَلْ صَدْرَهُيجوز أن يكون جعل بمعنى