أتخذهم أربابا لأن الرب لا يجوز عليه التغيير والانتقال لأنهما من شأن الحوادث فلم ينجع فيهم ذلك
فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً
طالعا
قالَ
لهم
هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي
يثبتني على الهدى
لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ
( 77 ) تعريض لقومه بأنهم على ضلال فلم ينجع فيهم ذلك
شرح
وقيل : معنى نجامين أنهم كانوا يعبدون النجوم كما كانوا يعبدون الشمس والقمر أيضا كما تقدم عن الخطيب . قوله : ( في زعمكم ) أي الجملة خبرية لا استفهامية كما قيل اه .
قوله :فَلَمَّا أَفَلَفي المصباح : أفل الشيء أفلا وأفولا من بابي ضرب وقعد غاب ومنه أفل فلان عن البلد إذا غاب عنها والأفيل الفصيل وزنا ومعنى ، والجمع إفال بالكسر . وقال الفارابي :
الإفال بنات المخاض فما فوقه . وقال أبو زيد : الأفيل الفتى من الإبل . وقال الأصمعي : ابن تسعة أو ثمانية . وقال ابن فارس جمع الأفيل إفال ، والإفال : صغار الغنم اه .
قوله : ( لأن الرب لا يجوز عليه التغير والانتقال ) أي لأن الأفول حركة ، والحركة تقتضي حروث المتحرك وإمكانه فيمتنع أن يكون المتحرك ربا وإلها اه كرخي .
قوله : ( فلم ينجع فيهم ذلك ) أي لم يؤثر ويفد ، وهو من باب خضع . يقال : نجع نجوعا كما في المختار . وفي المصباح : ونجع الدواء والوعظ والعلف : ظهر أثره اه .
قوله :بازِغاًحال من القمر ، والبزوغ : الطلوع . يقال : بزغ بفتح الزاي يبزغ بضمها ، واستعمل قاصرا ومتعديا . يقال : بزع البيطار الدابة : أي أسال دمها فبزغ هو أي سال ، هذا هو الأصل .
ثم قيل : لكل طلوع بزوغ ومنه بزغ ناب الصبي والبعير تشبيها بذلك اه سمين .
وفي المصباح : بزغ البيطار والحاجم بزغا من باب قتل شرط ، وأسال الدم وبزغ باب البعير بزوغا : طلع . وبزغت الشمس : طلعت . فهي بازغة اه .
قوله :قالَلهمهذا رَبِّيأي بزعمكم كما تقدم . قوله : ( يثبتني على الهدى ) أي وإلا فالهدى حاصل للأنبياء بحسب الفطرة والخلقة فلا يتصور نفيه اه .
وفي الكرخي : قوله : ( يثبتني على الهدى ) إذ لا يمكن حمل لفظ الهداية على التمكين وإزاحة الأعذار ونصب الدلائل ، لأن كل ذلك كان حاصلا لإبراهيم اه .
قوله : ( تعريض لقومه الخ ) إنما عرض بضلالهم في أمر القمر لأنه أيس منهم في أمر الكوكب ، ولو قاله في الأول لما انصفوا ولا أصغوا ، ولهذا صرح في الثالثة بالبراءة منها ، وأنهم على شرك ، أي فالتعريض هنا لاستدرك الخصم إلى الإذعان والتسليم اه كرخي .
قوله : ( فلم ينجع فيهم ذلك ) أي الدليل المذكور . قوله : ( ذكره لتذكير خبره ) أي وهو ربي ، وهذا كالمتعين لأن المبتدأ والخبر عبارة عن شيء واحد ، والرب سبحانه وتعالى عن شبهة التأنيث ، ألا تراهم قالوا في صفته علام ولم يقولوا علامة ، وإن كان علامة أبلغ صيانة له عن علامة التأنيث اه كرخي .