تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
بذلك
إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ
( 109 ) ما غاب عن العباد وذهب عنهم علمه لشدة هول يوم القيامة وفزعهم ثم يشهدون على أممهم لما يسكتون اذكر
إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ
شرح
العقل وهو في حال شهادتهم على الأمم ، فلا يكون قولهم لا علم لنا منافيا لما أثبت اللّه تعالى لهم الشهادة على أممهم اه شهاب . قوله :فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْيعني فيقول اللّه تبارك وتعالى للرسل : ماذا أجابكم أممكم لا ما الذي رد عليك قومك حين دعوتموهم في دار الدنيا إلى توحيدي وطاعتي . وفائدة هذا السؤال توبيخ أمم الأنبياء الذين كذبوهم قالوا يعني الرسل لا علم لنا . قال ابن عباس : معناه لا علم لنا كعلمك فيهم لأنك تعلم ما أضمروا وما أظهروا ، ونحن لا نعلم إلا ما أظهروا فعلمك فيهم أنفذ من علمنا وأبلغ ، فعلى هذا القول إنما نفوا العلم عن أنفسهم وإن كانوا علماء ، لأن علمهم صار كلا علم بالنسبة لعلم اللّه . وقال جمع من المفسرين : إن للقيامة أهوالا وزلازل تزول فيها العقول عن مواضعها فيفزعون من هول ذلك اليوم ، ويذهلون عن الجواب ، ثم إذا ثابت إليهم عقولهم يشهدون على أممهم بالتبليغ ، وهذا فيه ضعف ونظر ، لأن اللّه تعالى قال في حق الأنبياء : لا يحزنهم الفزع الأكبر . وذكر الإمام فخر الدين الرازي وجها آخر ، وهو أن الرسل عليهم السّلام لما علموا أن اللّه تعالى عالم لا يجهل ، وحليم لا يسفه ، وعادل لا يظلم علموا أن قولهم لا يفيد خيرا ، ولا يدفع شرا ، فرأوا أن الأدب في السكوت ، وفي تفويض الأمر إلى علم اللّه تعالى وعدله ، فقالوا : لا علم لنا اه خازن . قوله : ( أي الذي )أُجِبْتُمْ( به ) فيه إشارة إلى أن ما اسم استفهام مبتدأ ، وذا بمعنى الذي خبرها ، وأجبتم صلتها . وقال أبو البقاء : إن ماذا في موضع نصب بأجبتم وحرف الجر محذوف ، أي : بماذا أجبتم وماذا هنا بمنزلة اسم واحد . قال : ويضعف أن يجعل بمعنى الذي هنا لأنه لا عائد هنا ، وحذف العائد مع حرف الجر ضعيف . قال أبو حيان : وما ذكره أبو البقاء أضعف لأنه لا ينقاس حذف حرف الجر إنما سمع ذلك في ألفاظ مخصوصة ، ولعل الشيخ المصنف أشار إلى ذلك اه كرخي . قوله :قالُوا لا عِلْمَ لَناصيغة الماضي للدلالة على التقرر والتحقق ، وهذا القول رد للأمر إلى علمه تعالى اه أبو السعود . قوله : ( بذلك ) أي بالذي أجبنا به . قوله :إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِيعني إنك تعلم ما غاب عنا من باطل الأمور ، ونحن نعلم ما نشاهد ولا نعلم ما في البواطن . وقيل : معناه إنك لا يخفى عليك ما عندنا من العلوم ، وإن الذي سألتنا عنه ليس يخفى عليك لأنك أنت علام الغيوب ، ومعناه العالم بأصناف المعلومات على تفاوتها ليس يخفى عليه خافية اه خازن . قوله : ( ذهب عنهم علمه ) أي علم ما أجيبوا به ، وحينئذ فلا يرد . كيف قالوا ذلك مع أنهم عالمون بماذا أجيبوا ، فيلزم الإخبار بخلاف الواقع ، وقالوا بمعنى يقولوا لأن القول إنما هو يوم القيامة اه كرخي . قوله : ( لما يسكنون ) أي حين يسكنون أي يسكن فزعهم وروعهم اه . قوله :إِذْ قالَ اللَّهُالخ الماضي هنا بمعنى المضارع ، لأن هذا القول يقع يوم القيامة مقدمة
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 297 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي