تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
فَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ
ما
هذا
الذي جئت به
إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ
( 110 ) وفي قراءة ساحر أي عيسى
وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ
أمرتهم على لسانه
أَنْ
أي بأن
آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي
عيسى
قالُوا آمَنَّا
بهما
وَاشْهَدْ بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ
( 111 ) اذكر
إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ
أي يفعل
رَبُّكَ
وفي قراءة بالفوقانية ونصب ما بعده أي تقدر أن تسأله
أَنْ
شرح
العجيبة الباهرة قصد اليهود قتله ، فخلصه اللّه منهم ورفعه إلى السماء اه خازن . قوله :إِذْ جِئْتَهُمْظرف لكففت لكن لا باعتبار المجيء بالبينات فقط ، بل باعتبار ما يعقبه ويترتب عليه من همهم بقتله ، فلذا قال الشارح : حين هموا بقتلك إذ جئتهم الخ اه من أبي السعود . قوله :إِلَّا سِحْرٌقرأ الاخوان هنا وفي هود والصف إلا سحر اسم فاعل ، والباقون إلا سحر مصدرا في الجميع ، والرسم يحتمل القراءتين فأما قراءة الجماعة فيحتمل أن تكون الإشارة إلى ما جاء به من البينات أي ما هذا الذي جاء به من الآيات الخوارق إلا سحر ، وقيل : يحتمل أن تكون الإشارة إلى عيسى جعلوه نفس السحر مبالغة نحو : رجل عدل أو على حذف مضاف ، وأما قراءة الأخوين فساحر اسم فاعل والمشار إليه عيسى اه سمين . قوله :إِلَى الْحَوارِيِّينَيعنى ألهمتهم وقذفت في قلوبهم فهو وحي إلهام ، كما أوحى إلى أم موسى ، وإلى النحل ، والحواريون هم أصحاب عيسى وخواصه اه خازن . قوله : ( على لسانه ) المقام للخطاب ففيه التفات منه إلى الغيبة ، وهذا جواب عما يقال إن الحواريين ليسوا بأنبياء ، فكيف يوحى إليهم ؟ فأجاب بأن الوحي إليهم بواسطة عيسى وعلى لسانه فالوحي في الحقيقة إنما هو له . قوله :أَنْ آمِنُوا بِيفي أن وجهان ، أظهرهما : أنها تفسيرية لأنها وردت بعد ما هو بمعنى القول لا حروفه . والثاني : أنها مصدرية بتأويل متكلف أي أوحيت إليهم الأمر بالإيمان ، وهنا قالوا آمنا ولم يذكر المؤمن به ، وهناك آمنا باللّه فذكره . والفرق أن هناك تقدم ذكر اللّه فقط ، فأعيد المؤمن به فقيل باللّه وهنا ذكر شيئان قبل ذلك ، وهما أن آمنوا بي وبرسولي ، فلم يذكر ليشمل المذكورين وفيه نظر وهنا بأننا وهناك بأنا بالحذف ، وقد تقدم غير مرة أن هذا هو الأصل ، وإنما جيء هنا بالأصل لأن المؤمن به متعدد فناسبه التأكيد اه سمين . قوله :إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَكلام مستأنف مسوق لبيان بعض ما جرى بينه وبين قومه منقطع عما قبله كما ينبئ عنه الإظهار في موضع الإضمار اه أبو مسعود . قوله : ( أي يفعل ) أي فالسؤال إنما هو عن الفعل دون القدرة عليه تعبيرا عنه يلازمه اه أبو السعود . وذلك لأنهم كانوا مؤمنين موقنين بقدرة اللّه على هذا الفعل ، والمعنى إذا سألت ربك هل ينزلها أولا . وقوله : ونصب ما بعدها وهو لفظ الرب على المفعولية ، لكن بتقدير مضاف أي هل تستطيع سؤال ربك كما أشار له المفسر بقوله : أي تقدر أن تسأله . وعبارة السمين : قوله :هَلْ يَسْتَطِيعُقرأ الجمهور يستطيع بباء الغيبة ربك مرفوعا بالفاعلية ، والكسائي تستطيع بتاء الخطاب لعيسى ، وربك بالنصب على التعظيم ، وقاعدته أنه يدغم لام هل في أحرف منها هذا المكان وبقراءة الكسائي قرأت