خرج مع تميم الداري وعدي بن بداء أي وهما نصرانيان فمات السهمي بأرض ليس فيها مسلم فلما قدما بتركته فقدوا جاما من فضة مخوصا بالذهب فرفعا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فنزلت فأحلفهما ثم وجد الجام بمكة فقال ابتعناه من تميم وعدي فنزلت الآية الثانية فقام رجلان من أولياء السهمي فحلفا وفي رواية الترمذي فقام عمرو بن العاص ورجل آخر منهم فحلفا
شرح
فأنفق على نفسه ؟ قالا : لا . قالوا : فإنا وجدنا في متاعه صحيفة فيها تسمية ما معه ، وإنا فقدنا منها إناء من فضة مموها بالذهب وزنه ثلاثمائة مثقال من فضة ؟ قالا : ما ندري إنما أوصى لنا بشيء وأمرنا أنما ندفعه لكم فدفعناه وما لنا علم بالإناء ، فاختصموا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأصروا على الإنكار وحلفا فأنزل اللّهيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا *الآية ، فلما نزلت هذه الآية صلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم صلاة العصر ودعا تميما وعديا فاستحلفهما عند المنبر باللّه الذي لا إله إلا هو أنهما لم يختانا شيئا مما دفع إليهما ، فحلفا على ذلك وخلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سبيلهما ، ثم وجد الإناء في أيديهما ، فبلغ ذلك بني سهم ، فأتوهما فقالا : إنا كنا قد اشتريناه منه ، فقالوا : ألم تزعما أن صاحبنا لم يبع شيئا من متاعه . قالا : لم يكن عندنا بينة ، وكرهنا أن نقر لكم فكتمنا لذلك ، فرفعوها إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فنزلت فإن عثر ، فقام عمرو بن العاص والمطلب بن أبي وداعة السهميان وحلفا الخ انتهت .
قوله : ( وهما نصرانيان ) وأما السهمي فكان مسلما . قوله : ( فمات السهمي الخ ) عطف على مقدر بعلم من الرواية الأخيرة الآتية أي فمرض فأوصى إليهما وأمرهما أن يبلغا ما تركه إلى أهله ، فمات الخ اه شيخنا .
قوله : ( فقدروا ) أي الورثة جاما ، وقوله : مخوصا بالذهب ، أي مجعولا عليه بالذهب خطوطا كالخوص ، وفي بعض النسخ مموها ، وفي بعض العبارات منقوشا . قوله : ( فنزلت ) أي هذه الآية وقوله : فأحلفهما أي على أنهما ما اطلعا على الجام ولا كتماه اه من القرطبي .
قوله : ( فقال ) أي الرجل المكي الذي وجد عنده الجام ، وكان قد ابتاعه بألف درهم اه شيخنا .
قوله : ( فقام رجلان ) سيأتي تعيين أحدهما في رواية الترمذي ، وقوله : فحلفا أي ، ودفع النبي الجام لهما اه شيخنا .
قوله : ( وفي رواية الترمذي الخ ) نقلها لاشتمالها على تعيين أحد الرجلين ، وقوله : وفي رواية مرض الخ أتى بها لاشتمالها على أصل القصة ، وتصريحها بأنه أوصى إليهما اه شيخنا .
وقوله : ( ورجل آخر منهم ) هو المطلب بن أبي وداعة ، كما تقدم في عبارة القسطلاني . قوله :
( ذلك الحكم المذكور من رد اليمين ) أي من شرع رده . يعني أن الشاهدين أو الوصيين إذا علما أنهما إن لم يصدقا بتوجه اليمين على الورثة ، فيحلفون وينتزعون من الشاهدين ما أخذاه ، ويفتضحان بظهور كذبهما حملهما ذلك على أحد أمرين : إما الصدق في الشهادة والحلف من أول الأمر ، وإما ترك الحلف الكاذب ، فيظهر كذبهم ونكولهم ، فبأحد الأمرين يحصل المقصود لأنهم إذا صدقوا ولم يخونوا ، فالأمر ظاهر ، وإن خانوا وامتنعوا من الحلف خوفا من الفضيحة حلف الورثة وانتزعوا ما خان به الشهود تأمل اه شيخنا .