رفع قبل الكهولة كما سبق في آل عمران
وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ
كصورة
الطَّيْرِ
والكاف اسم بمعنى مثل مفعول
بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي
بإرادتي
وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى
من قبورهم أحياء
بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرائِيلَ عَنْكَ
حين هموا بقتلك
إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّناتِ
المعجزات
شرح
قوله :فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًاذكر تكليمه في حال الكهولة لبيان أن كلامه في تينك الحالين كان على نسق واحد بديع صادر عن كمال العقل والتدبير اه أبو السعود .
وفي البيضاوي : والمعنى إلحاق حاله في الطفولية بحال الكهول في كمال العقل اه .
قوله :وَكَهْلًاأي بعد نزوله إلى الأرض ، فإنه ينزل وهو في سن الكهولة ، وعبارة القرطبي :
ويكلمهم كهلا بالوحي والرسالة ، وقال أبو العباس : كلمهم في المهد حين برأ أمه وقال إني عبد اللّه الآية ، وأما كلامه وهو كهل ، فإذا أنزله اللّه أنزله وهو في صورة ابن ثلاث وثلاثين سنة ، والكهل فيقول لهم : إني عبد اللّه كما قال في المهد فهاتان بينتان وحجتان اه .
قوله : ( كما سبق في آل عمران ) الذي سبق له هناك أنه رفع ، وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة ، وهذا هو سن الكهولة ، فلا وجه لقوله هنا لأنه رفع قبل الكهولة اه .
قوله :وَإِذْ عَلَّمْتُكَمعطوف على قوله إذ أيدتك منصوب بما نصبه ، والكتاب الكتابة وهي الخط والحكمة الفهم والاطلاع على أسرار العلوم اه من أبي السعود والخازن .
قوله :وَإِذْ تَخْلُقُأي تصور . قوله :كَهَيْئَةِ الطَّيْرِتقدم في آل عمران أنه كان صور لهم صورة الخفاش ، وكان ذلك بطلبهم فراجعه إن شئت . قوله :فَتَنْفُخُ فِيهاالضمير للكاف لأنها صفة الهيئة المضاف إليها ، لأن الثانية مشبه بها ، وهي من خلق اللّه ، بل إلى الأولى المشبهة المدلول عليها بالكاف ، لأنها من تقديره ومن نفخه ، فالضمير عائد على الهيئة المقدرة لا على الملفوظ بها اه كرخي .
قوله :فَتَكُونُ طَيْراًأي خفاشا بإذني . قوله :وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَأي الأعمى المطموس البصر والبرص معروف اه خازن .
قوله :وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتىعطف على إذ تخلق أعيد فيه . إذ لكون إخراج الموتى من قبورهم معجزة باهرة ونعمة جليلة حقيقية بتذكير وقتها صريحا . قيل : أخرج سام بن نوح ورجلين وامرأة وجارية . وتقدم للشارح في آل عمران أن عيسى أحيا أربعة ، فراجعه إن شئت وتكرير قوله بإذني في المواضع الأربعة للاعتناء بتحقيق الحق ببيان أن تلك الخوارق ليست من قبل عيسى اه أبو السعود مع زيادة في السمين .
وقال هنا بإذني أربع مرات عقيب أربع جمل ، وفي آل عمران بإذن اللّه مرتين ، لأن هناك موضع إخبار فناسب الإيجاز ، وهنا مقام تذكير بالنعمة والامتنان فناسب الإسهاب اه .
قوله :وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرائِيلَيعني واذكر نعمتي عليك إذ كففت وصرفت عنك اليهود ، ومنعتك منهم حين أرادوا قتلك إذ جئتهم بالبينات يعني بالدلالات الواضحات لما أتى بهذه المعجزات