تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
كذبهما وصدق ما ادعوه والحكم ثابت في الوصيين منسوخ في الشاهدين وكذا شهادة غير أهل الملة منسوخة واعتبار صلاة العصر للتغليظ وتخصيص الحلف في الآية باثنين من أقرب الورثة لخصوص الواقعة التي نزلت لها وهي ما رواه البخاري أن رجلا من بني سهم
شرح
قوله : ( والحكم ثابت الخ ) الحكم هو التحليف . قوله : ( للتغليظ ) وهو سنة لا واجب . قوله : ( وتخصيص الحلف في الآية باثنين ) أي مع أنه يصح من واحد ومن أكثر من اثنين اه . قوله : ( وهي ما رواه البخاري ) الخ عبارته مع شرح القسطلاني عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال : خرج رجل من بني سهل ، وهو بزيل بضم الموحدة وفتح الزاي مصغرا عند ابن عساكر ، ولابن منده من طريق السدي ، عن الكلبي بديل بن أبي مارية بدال مهملة بدل الزاي ، وليس هو بديل بن ورقاء ، فإنه خزاعي ، وهذا تميمي . وفي رواية ابن جريج أنه كان مسلما مع تميم الداري الصحابي المشهور ، وكان نصرانيا ، وكان ذلك قبل أن يسلم وعدي بن بداء من المدينة للتجارة إلى أرض الشام ، وعدي بن بداء بفتح الموحدة وتشديد الدال المهلمة ممدود مصروف ، وكان عدي نصرانيا . قال الذهبي : لم يبلغنا إسلامه ، فمات بديل السهمي بأرض ليس بها مسلم ، وكان لما اشتد وجعه أوصى إلى تميم وعدي ، وأمرهما أن يدفعا متاعه إذا رجعا إلى أهله ، فلما قدموا إليهم بتركته فقدوا بفتح القاف جاما بفتح الجيم وتخفيف الميم . قال في الفتح : أي إناء ، وتعقبه العيني فقال : هذا تفسير للخاص بالعام ، وهو لا يجوز لأن الإناء أعم من الجام ، والجام هو الكأس اه . والذي ذكره البغوي وغيره من المفسرين أنه إناء من فضة منقوش بالذهب فيه ثلاثمائة مثقال . وكذا في رواية ابن جريج ، عن عكرمة إناء من فضة مخوص بذهب بضم الميم وفتح الخاء والواو المشددة آخره صاد مهملة أي خطوط طوال كالخوص كانا أخذاه من متاعه وفي رواية ابن جريج ، عن عكرمة أن السهمي المذكور مرض ، فكتب وصيته بيده ، ثم وضعها في متاعه ، ثم أوصى إليهما ، فما مات فتحا متاعه ثم قدما على أهله ، فدفعا إليهم ما أرادا ، ففتح أهله متاعه ، فوجدوا الوصية وفقدوا أشياء ، فسألوهما عنها فجحدا فرفعوهما إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فنزلت هذه الآية إلى قوله :لَمِنَ الْآثِمِينَفأحلفهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم وجدا الجام بمكة فقالوا : أي الذين وجد الجام عندهم ابتعناه من تميم وعدي ، فقام رجلان عمرو بن العاص والمطلب بن أبي وداعة من أوليائه ، أي : من أولياء بزيل السهمي ، فحلفا لشهادتنا أحق من شهادتهما . يعني يميننا أحق من يمينها ، وأن الجام لصاحبهم . قال : وفيهم نزلت هذه الآيةيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْزاد أبو ذر : إذا حضر أحد كم الموت . انتهت بالحرف . وعبارة الخطيب : فلما قدموا الشام مرض بديل ، فدون ما معه في صحيفة وطرحها في متاعه ولم يخبرهما بها . وأوصى إليهما بأن يدفعا متاعه إلى أهله ، ومات ففتشاه ، وأخذا منه إناء من فضة وزنه ثلاثمائة مثقال منقوش بالذهب ، وكان بديل أراد به ملك الشام ، ثم قضيا حاجتهما وانصرفا إلى المدينة دفعا المتاع إلى أهل الميت ، ففتشوا فأصابوا الصحيفة فيها تسمية ما كان معه ، فجاءوا تميما وعديا ، فقالوا : هل باع صاحبنا شيئا ؟ قالا : لا . قالوا : فهل اتجر تجارة ؟ قالا : لا . قالوا : فهل طال مرضه
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 294 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي