نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى والِدَتِكَ
بشكرها
إِذْ أَيَّدْتُكَ
قويتك
بِرُوحِ الْقُدُسِ
جبريل
تُكَلِّمُ النَّاسَ
حال من الكاف في أيدتك
فِي الْمَهْدِ
أي طفلا
وَكَهْلًا
يفيد نزوله قبل الساعة لأنه
شرح
لقوله :أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ[ المائدة : 116 ] اه سمين .
ومثله الكرخي وما سلكه الشارح من تقدير العامل أحد وجهين : وعبارة البيضاوي : إذ قال اللّه بدل من يوم يجمع اللّه ، والماضي بمعنى الآتي على حدوَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ[ الأعراف : 44 ] في أن الماضي أقيم مقام المضارع ، وفي أن إذ واقعة موقع إذا التي للمستقبل لتحقق الوقوع ، فكأنه واقع أو نصب بإضمار اذكر ، انتهت .
قوله :يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَتقدم الكلام في اشتقاق هذه المفردات ومعانيها ، وابن صفة لعيسى نصب لأنه مضاف ، وهذا قاعدة كلية مفيدة ، وذلك أن المنادى المفرد المعرفة الظاهرة الضمة إذا وصف بابن أو ابنة ، ووقع الابن أو الابنة بين علمين أو اسمين متفقين في اللفظ ، ولم يفصل بين الابن وبين موصوفه بشيء تثبت له أحكام ، منها : أنه يجوز اتباع المنادى المضموم لحركة نون ابن فيفتح نحو يا زيد بن عمرو ، ويا هند ابنة بكر بفتح الدال من زيد ، وهند وضمها ، فلو كانت الضمة مقدرة مثل ما نحن فيه ، فإن الضمة مقدرة على ألف عيسى ، فهل يقدر بناؤها على الفتح اتباعا كما في الضمة الظاهرة خلاف الجمهور على عدم جوازه ، إذ لا فائدة في ذلك ، فإنه إنما كان للاتباع ، وهذا المعنى مفقود في الضمة المقدرة ، وأجاز الفراء ذلك إجراء للمقدر مجرى الظاهر ، وتبعه أبو البقاء ، فإنه قال : يجوز أن تكون على الألف من عيسى فتحة ، لأنه قد وصف بابن ، وهو بين علمين ، وأن تكون فيها ضمة ، وهو مثل قولك : يا زيد بن عمرو بفتح الدال وضمها ، وهذا الذي قاله غير بعيد اه سمين .
قوله :عَلَيْكَ وَعَلى والِدَتِكَمتعلق بنفس النعمة إن جعلت مصدرا أي : اذكر انعامي عليك ، أو بمحذوف إن جعلت اسما أي : اذكر نعمتي كائنة عليكما ، وليس المراد بأمره بذكره يومئذ أي يوم القيامة تكليفه شكرها ، والقيام بواجبها ، إذ ليس هناك تكليف ، بل المراد توبيخ الكفرة المختلفين في شأنه وشأن أمه إفراطا وتفريطا اه أبو السعود .
قوله :وَعَلى والِدَتِكَأي من أنه تعالى أنبتها نباتا حسنا وطهرها واصطفاها على نساء العالمين اه خازن .
قوله :إِذْ أَيَّدْتُكَظرف لنعمتي ، أي : اذكر انعامي عليكما وقت تأييدي لك أو حال منها أي :
اذكرها كائنة وقت تأييدي والمعنى واحد أي قويتك اه أبو السعود .
فكان جبريل يسير معه حيث سار يعينه على الحوادث التي تقع ويلهمه المعارف والعلوم اه شيخنا .
وفي السمين : وفي إذ وجهان ، أحدهما : أنه منصوب بنعمتي كأنه قيل اذكر إذ أنعمت عليك وعلى أمك في وقت تأييدي لك . والثاني : أنه بدل من نعمتي بدل اشتمال ، وكأنه في المعنى تفسير للنعمة اه .
وقد عدد عليه من النعم سبعا : إذ أيدتك ، وإذا علمتك ، وإذ تخلق ، وإذ تبرئ ، وإذ تخرج الموتى ، وإذ كففت ، وإذ أوحيت اه .