تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
هو
مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ
أي شبهه في الخلقة وفي قراءة بإضافة جزاء
يَحْكُمُ بِهِ
أي بالمثل رجلان
ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ
لهما فطنة يميزان بها أشبه الأشياء به وقد حكم ابن عباس وعمر وعلي رضي اللّه عنهم في النعامة ببدنة ، وابن عباس وأبو عبيدة في بقر الوحش وحماره ببقرة ، وابن عمر وابن عوف في الظبي بشاة ، وحكم بها ابن عباس وعمر وغيرهما في
شرح
من الصيد ميتة وإن ذبحه بقطع حلقومه ومريئه ، وذلك لأن المحرم ممنوع من ذبحه لمعنى فيه ، كذبح المجوسي اه كرخي . ومنكم محل نصب على الحال من فاعل قتل أي كائنا منكم ، وقوله : متعمدا حال أيضا من فاعل قتل ، فعلى رأي من يجوز تعدد الحال يجوز ذلك هنا ، ومن منع يقول إن منكم للبيان حتى لا تتعدد الحال ، ومن يجوز أن تكون شرطية ، وهو الظاهر وأن تكون موصولة والفاء لشبهها بالشرطية ولا حاجة إليه اه سمين . قوله :مُتَعَمِّداًسيأتي في الشارح أن الخطأ مثل العمد في الكفارة المذكورة ، فالتقييد لبيان الواقع حين نزول الآية لأنها نزلت في أبي اليسر حيث قتل حمار وحش وهو محرم عمدا اه خازن . قوله :مِنَ النَّعَمِحال من مثل أو صفة له ، أو خبر ثان عن المبتدأ الذي قدره الشارح لمثل ، وقوله :يَحْكُمُ بِهِفي موضع رفع صفة لجزاء أو في موضع نصب على الحال منه اه سمين . قوله : ( وفي قراءة بإضافة جزاء ) قال الواحدي : ولا ينبغي إضافة الجزاء إلى المثل ، لأن عليه جزاء المقتول لا جزاء مثله ، فإنه لا جزاء عليه لما لم يقتله ، وقال مكي : ولذلك بعدت القراءة بالإضافة عند جمال ، لأنها توجب جزاء مثل الصيد المقتول . قلت : ولا التفات إلى هذا الاستبعاد ، فإن أكثر القراء عليها ، وقد أجاب الناس عن ذلك بأجوبة سديدة ، منها : أن جزاء مصدر مضاف لمفعوله تخفيفا ، وأصل فعليه جزاء مثل ما قتل أي أن يجزى مثل ما قتل ، ثم أضيف كما تقول عجبت من ضرب زيدا من ضرب زيد . ذكر ذلك الزمخشري وغيره . ومنها أن مثل زائدة كقوله تعالى :لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ[ الشورى : 11 ] ومنها : أن الإضافة بيانية اه سمين . قوله :ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْأي أصحاب عدالة ، واشتراط العدالة لأن ما جعلوه مدارا لمماثلة بين الصيد والنعم من ضرب مشاكلة ومضاهاة في بعض الأوصاف والهيئات مع تحقق التباين بينهما في بقية الأحوال مما لا يهتدي إليه كبار أئمة الاجتهاد والإرشاد إلا المؤيدون بالقوة القدسية ، ألا ترى أن الإمام الشافعي رضي اللّه عنه أوجب في قتل الحمام شاة بناء على ما أثبت بينهما من المماثلة من حيث أن كلا يعب ويهدر ، مع أن النسبة بينهما من سائر الحيثيات ، كما بين الضب والنون ، وحينئذ فلا يصح تفويض هذه المباحث العويصة إلا إلى رأي عدلين من آحاد الناس اه أبو السعود . قوله : ( وقد حكم ابن عباس الخ ) لما كانت النعم هي الإبل والبقر والغنم مثل الشارح بثلاثة أمثلة لكل جنس منها مثال . قوله : ( لأنه يشبهها ) الأظهر أن يقول لأنها تشبهه ، وذلك لأن المشابهة مسندة في الآية للجزاء لا للمقتول ، وإن كانت في الواقع قائمة به ، وقوله : في العب أي شرب الماء بلا مص اه شيخنا .