تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
رحالهم
لِيَعْلَمَ اللَّهُ
علم ظهور
مَنْ يَخافُهُ بِالْغَيْبِ
حال أي غائبا لم يره فيجتنب الصيد
فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ
النهي عنه فاصطاده
فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ
( 94 )
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ
محرمون بحج أو عمرة
وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ
بالتنوين ورفع ما بعده أي فعليه جزاء
شرح
وقوله : وتغشاهم أي تأتيهم في رحالهم بحيث يتمكنون من صيدها أخذا باليد وطعنا بالرمح اه أبو السعود . قوله : ( علم ظهور ) أي للخلق أي ليظهر لهم من يخافه أي ليتميز من يخافه ممن لا يخافه . وفي البيضاوي فذكر العلم ، وأراد وقوع المعلوم وظهوره أو تعلق العلم اه . قوله : ( حال ) أي من فاعل يخافه أي يخاف اللّه حالة كونه غائبا عن اللّه ، ومعنى كون العبد غائبا عن اللّه أنه لم ير اللّه تعالى فقوله : لم يره تفسير للغيب أو حال من المفعول . أي من يخاف اللّه حال كونه تعالى ملتبسا بالغيب عن العبد أي : غير مرئي له ، وقوله : فيجتنب الصيد بالنصب في جواب النفي أو بالرفع عطفا على يخافه اه شيخنا . قوله : ( فيجتنب الصيد ) إشارة إلى أن فائدة البلوى إظهار المطيع من العاصي وإلّا فلا حاجة إلى البلوى بشيء من الصيد اه كرخي . قوله :بَعْدَ ذلِكَ( النهي عنه ) كأن المراد بالنهي هو ما يفهم من قولهلَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُيفهم أن الاصطياد في الإحرام منهي عنه . وعبارة أبي السعود : فمن اعتدى بعد ذلك أي بعد بيان أن ما وقع ابتلاء من جهته تعالى لما ذكر من الحكمة لا بعد تحريمه أو النهي عنه كما قاله بعضهم . إذ النهي والتحريم ليس أمرا حادثا تترتب عليه الشرطية بالفاء ولا بعد الابتلاء كما اختاره آخرون ، لأن نفس الابتلاء لا يصلح مدارا لتشديد العذاب ، بل ربما يتوهم كونه عذرا مسوغا لتخفيفه ، وإنما الموجب للتشديد بيان كونه ابتلاء ، لأن الاعتداء بعد ذلك مكابرة صريحة وعدم مبالاة بتدبير اللّه تعالى ، وخروج عن طاعته ، وانخلاع عن خوفه ، وخشيته بالكلية . أي : فمن تعرض للصيد بعدما بينا أن ما وقع من كثرة الصيد وعدم توحشه منهم ابتلاء مؤد إلى تمييز المطيع من العاصي ، فله عذاب أليم لما ذكر من أنه مكابرة محضة أو لأن من لا يملك زمام نفسه ولا يراعي حكم اللّه تعالى في أمثال هذه البلايا الهينة لا يكاد يراعيه في عظائم المداحض . والمراد بالعذاب الأليم عذاب الدارين اه . قوله : ( فاصطاده ) عطف تفسير لاعتداء اه . قوله :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَشروع في بيان ما يتدارك به اسم الاعتداء إثر بيان ما يلحقه من العذاب ، والتصريح بقوله :لا تَقْتُلُواالخ مع كونه معلوما مما قبله لتأكيد الحرمة وترتيب ما يعقبه عليه ، وأل في الصيد للعهد حسما سلف اه أبو السعود . قوله :وَأَنْتُمْ حُرُمٌفي محل نصب على الحال من فاعل تقتلوا ، وحرم جمع حرام ، وحرام يقع على المحرم وإن كان في الحل ، وعلى من في الحرم وإن كان حلالا ، وهما سيان في النهي عن قتل الصيد اه سمين . قوله : ( بحج أو عمرة ) أي أو بهما أو مطلقا . قوله :وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداًومقتول المحرم