تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
والإيمان
ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا
العمل
وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
( 93 ) بمعنى أنه يثيبهم
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ
ليختبرنكم
اللَّهُ بِشَيْءٍ
يرسله لكم
مِنَ الصَّيْدِ تَنالُهُ
أي الصغار منه
أَيْدِيكُمْ وَرِماحُكُمْ
الكبار منه وكان ذلك بالحديبية وهم محرمون فكانت الوحش والطير تغشاهم في
شرح
في حيزها . والتقدير لا يأثمون ولا يؤاخذون وقت اتقائهم ، ويجوز أن يكون ظرفا محضا ، وأن يكون فيه معنى الشرط وجوابه محذوف أو متقدم على ما مر اه سمين . قوله :فِيما طَعِمُواأي مما لم يحرم عليهم لقوله :إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِأي اتقوا المحرم وثبتوا على الإيمان والأعمال الصالحات ، ثم اتقوا ما حرم عليهم بعد كالخمر والميسر ، وآمنوا بتحريمه ، ثم اتقوا أي ثم استثمروا وثبتوا على اتقاء المعاصي وأحسنوا وتحروا الأعمال الجميلة ، واشتغلوا بها ، ويحتمل أن يكون هذا التكرار باعتبار المراتب الثلاث البدء في العمر والوسط فيه والمنتهى ، أو باعتبار ما يتقى ، فإنه ينبغي أن يترك المحرمات توقيا من العقاب والشبهات تحرزا للنفس عن الوقوع في الحرام وبعض المباحات تحفظا للنفس عن الخسة وتهذيبا لها عن دنس الطبيعة ، أو باعتبار الحالات الثلاث ، وهي استعمال الإنسان التقوى والإيمان بينه وبين نفسه ، وبينه وبين الناس ، وبينه وبين اللّه : ولذلك بدل الإيمان بالإحسان في الكرة الثالثة إشارة إلى ما قاله عليه الصلاة والسّلام في تفسير الإحسان من قوله : « أن تعبد اللّه » الخ اه من البيضاوي مع بعض تصرف . قوله :ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُواأي ثم اتقوا الظلم مع ضم الإحسان إلى تقوى الظلم ، فالمراد بالتقوى الأولى ترك المحرمات ، وبالثانية المداومة عليه ، وبالثالثة اتقاء الظلم اه خازن . قوله :لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُاللام لام قسم ، أي واللّه ليبلونكم اللّه أي ليختبرن طاعتكم من معصيتكم ، والمعنى يعاملكم معاملة المختبر الجاهل بعاقبة الأمر ، وإلّا فحقيقة الإخبار محالة عليه تعالى بشيء من الصيد يعني بصيد البر دون البحر ، وقيل : أراد الصيد في حالة الإحرام دون الحلال والتقليل والتحقير في بشيء ليعلم أن الاصطياد في حالة الإحرام ليس بفتنة من الفتن العظام التي تزل فيها أقدام الثابتين ، ويكون التكليف فيها صعبا شاقا كالابتلاء ببذل الأموال والأرواح وإنما هو ابتلاء سهل كما ابتلي أصحاب السبت بصيد السمك فيه ، لكن اللّه عز وجل بفضله وكرمه عصم أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فلم يصطادوا شيئا في حالة الابتلاء ، ولم يعصم أصحاب السبت فاصطادوا فمسخوا قردة وخنازير اه خازن . قوله :مِنَ الصَّيْدِمن لبيان الجنس أو تبعيضية إذ لا يحرم كل الصيد ، بل صيد البر خاصة ، وصيد بمعنى صيد لا بمعنى المصدر لأنه حدث ، والعين تنالها الأيدي والرماح لا الحدث اه كرخي . قوله :تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِماحُكُمْعلى التوزيع ، فالأيدي للصغار ، والرماح للكبار كما قال الشارح ، وفي الخازن : تناله أيديكم يعني الفرخ والبيض ، وما لا يقدر أن يفر من صغار الصيد ورماحكم . يعني كبار الصيد مثل حمر الوحش ونحوها اه . قوله : ( وكان ذلك ) أي الابتلاء بالحديبية ، أي سنة ست ، وقوله وهم : محرمون أي بالعمرة . قوله : ( فكانت الوحش ) أي الوحوش ، فالوحوش اسم جمع واحده وحشي ، وهو ما لا يستأنس من حيوان البر ، وقوله : والطير قيل اسم جمع ، وقيل : جمع طائر كصاحب وصحب وراكب وركب ، الفتوحات الإلهية / ج 2 / م 18