تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
يحصل فيهما من الشر والفتن
وَيَصُدَّكُمْ
بالاشتغال بهما
عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ
خصها بالذكر تعظيما لها
فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ
( 91 ) عن إتيانهما أي انتهوا
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا
المعاصي
فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ
عن الطاعة
فَاعْلَمُوا أَنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ
( 92 ) الابلاغ البين وجزاؤكم علينا
لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا
أكلوا من الخمر والميسر قبل التحريم
إِذا مَا اتَّقَوْا
المحرمات
وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا
ثبتوا على التقوى
شرح
قوله أيضا :إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُالخ تقرير لبيان ما في الخمر والميسر من المفاسد الدنيوية ، وقوله :وَيَصُدَّكُمْالخ إشارة إلى مفاسدهما الدينية اه أبو السعود . فإن قلت : لم جمع الخمر والميسر مع الأنصاب والأزلام في الآية الأولى ، ثم أفرد الخمر والميسر في هذه الآية ؟ قلت : لأن الخطاب مع المؤمنين بدليل قوله : يا أيها الذين آمنوا ، والمقصود نهيهم عن شرب الخمر واللعب بالقمار ، وإنما ضم الأنصاب والأزلام للخمر والميسر لتأكيد تحريم الخمر والميسر ، فلما كان المقصود من الآية الأولى النهي عن الخمر والميسر أفرد بالذكر آخرا اه خازن . وأكد تحريمها في هذه الآية بتأكيدات كثيرة حيث صدرت الجملة بإنما وقرنا بالأنصاب والأزلام وسميا رجسا من عمل الشيطان ، وأمر بالاجتناب عن عينهما ، وجعل ذلك سببا يرجى منه الفلاح اه أبو السعود . قوله :فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِأي بسببهما . قوله : ( من الشر والفتن ) لف ونشر مرتب . قوله : ( خصها بالذكر ) أي مع دخولها في ذكر اللّه . قوله : ( أي انتهوا ) أشار إلى أن الاستفهام هنا بمعنى الأمر ، بل أبلغ لأن الاستفهام عقب ذكر هذه المعايب أبلغ من الأمر بتركها ، كأنه قيل : قد بينت لكم المعايب ، فهل تنتهون عنها مع هذا أم أنتم قيمون عليها كأنكم لم توعظوا اه كرخي . وقوله :وَأَطِيعُواالخ معطوف على الاستفهام من حيث تضمنه الأمر ، كما قال الشارح اه . قوله :فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْجواب الشرط محذوف أي : فجزاؤكم علينا كما أشار له الشارح لا على الرسول ، لأنه ليس عليه إلا البلاغ المبين اه شيخنا . قوله :لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواالخ لما نزل تحريم الخمر والميسر قالت الصحابة : يا رسول اللّه فكيف بإخواننا الذين ماتوا وهم يشربون الخمر ويأكلون مال الميسر ؟ . وفي رواية قال أبو بكر : يا رسول اللّه كيف بإخواننا الذين ماتوا وقد شربوا الخمر وفعلوا القمار ؟ فنزل :لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواالخ اه أبو السعود . قوله :جُناحٌأي إثم . قوله : ( أكلوا من الخمر والميسر ) أي تناولوا من الخمر شربا ، وتناولوا من الميسر أخذ المال . أي ليس علهم جناح في شرب الخمر ، وأخذ المال في الميسر أي القمار قبل التحريم اه شيخنا . قوله :إِذا مَا اتَّقَوْاظرف منصوب بما يفهم من الجملة السابقة ، وهي ليس على الذين آمنوا وما