ذكر إلى مسكين واحد وعليه الشافعي
أَوْ تَحْرِيرُ
عتق
رَقَبَةٍ
أي مؤمنة كما في كفارة القتل والظهار حملا للمطلق على المقيد
فَمَنْ لَمْ يَجِدْ
واحدا مما ذكر
فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ
كفارته وظاهره أنه لا يشترط التتابع وعليه الشافعي
ذلِكَ
المذكور
كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ
وحنثتم
وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ
أن تنكثوها ما لم تكن على فعل برّ أو إصلاح بين
شرح
قوله : ( كما في كفارة القتل والظهار ) ذكر الظهار سبق قلم ، لأن كفارته لم يذكر فيها الأيمان ، وإنما ثبت فيها بقياسها على كفارة القتل كما يعلم بمراجعة الآيتين ، ولهذا اقتصر غيره من المفسرين على القتل . قوله : ( حملا للمطلق ) أي هنا على المقيد أي في كفارة القتل جمعا بين الدليلين ، كما عليه الشافعي خلافا لأبي حنيفة ، حيث قال : لا يحمل المطلق على المقيد لاختلاف السبب ، فيبقى المطلق على إطلاقه ، فيجوز عتق الكافرة إلا في القتل اه كرخي .
قوله :فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍخبر مبتدأ محذوف على إعراب الشارح . قوله : ( وعليه الشافعي ) أي خلافا للثوري وأبي حنيفة رضي اللّه عنهما حيث قالا بوجوب التتابع قياسا على كفارة القتل والظهار بدليل قراءة ابن مسعود فصيام ثلاثة أيام متتابعات ، وردّ بأنها سقطت أي نسخت تلاوة وحكما لتعذر سقوطها بلا نسخ ، لأن اللّه تعالى أخبر بحفظ كتابه فقال :إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ[ الحجر : 9 ] على أنه قيل إنها لم تثبت عن ابن مسعود والخصال تخييرية ، والأولى منها الثالث ثم الثاني اه كرخي .
قال الشافعي : إذا كان عنده قوته وقوت عياله يومه وليلته ، وفضّل ما يطعم عشرة مساكين لزمته الكفارة بالإطعام ، وإن لم يكن عنده هذا القدر جاز له الصيام اه خازن .
وهذا النقل عن الشافعي لعله عن مذهبه القديم ، وإلّا فالمفتى به في الجديد أن العجز المجوز للانتقال للصوم أن لا يملك كفاية العمر الغالب وإن ملك قوت أيام أو شهور أو سنين اه .
قوله : ( أن تنكثوها ) أي عن أن تنكثوها . والنكث : النقض وهو الحنث كأن يحلف على فعل فلم يفعل أو على عدمه فيفعل ، ونكث من باب ضرب اه شيخنا .
قوله : ( ما لم يكن ) أي ونقضها ومخالفتها على فعل برأي في ، أو لأجل فعل بر ، كأن حلف ألّا يصلي الضحى ، فالأفضل أن يحنث ويصليها ، وعليه أن يقول أو ترك منهي ، كأن حلف أن يفعل الحرام أو المكروه ، فيجب في الأول ويسن في الثاني أن يحنث ولا يفعل وقوله : ( أو إصلاح ) كأن حلف لا يتكلم بينهم في أمر ، فاقتضى الحال التكلم لدفع فتنة بينهم مثلا اه شيخنا .
وفي الخازن : واحفظوا أيمانكم يعني قللوا أيمانكم ، ففيه النهي عن كثرة الحلف ، وقيل في معنى الآية .وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْعن الحنث إذا حلفتم لئلا تحتاجوا إلى التكفير ، وهذا إذا لم يحلف على ترك مندوب أو فعل مكروه ، فإن حلف على ذلك ، فالأفضل ، بل الأولى أن يحنث نفسه ويكفر لما روي عن أبي موسى الأشعري أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إني واللّه إن شاء لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير » . أخرجاه في الصحيحين اه .