تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
عاقدتم
الْأَيْمانَ
عليه بأن حلفتم عن قصد
فَكَفَّارَتُهُ
أي اليمين إذا حنثتم فيه
إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ
لكل مسكين مد
مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ
منه
أَهْلِيكُمْ
أي أقصده وأغلبه لا أعلاه ولا أدناه
أَوْ كِسْوَتُهُمْ
بما يسمى كسوة كقميص وعمامة وإزار ولا يكفي دفع ما
شرح
بعلى لتضمنه معنى عاهدتم ، كما قال تعالىبِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ[ الفتح : 10 ] ، ثم اتسع فحذف الجار أولا فاتصل الضمير بالفعل ، فصار بما عاقدتموه الإيمان ، ثم حذف الضمير العائد من الصلة إلى الموصول اه من السمين . وهذا كله مبني على أن ما موصول اسمي ، ويحتمل أن تكون مصدرية على القراءات الثلاث وجرى عليه أبو السعود ونصه : ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان أي بتعقيدكم الأيمان وتوثيقها عليه بالقصد والنية ، والمعنى : ولكن يؤاخذكم بما عقدتموه إذا حنثتم أو بنكث ما عقدتم فحذف للعلم به اه . قوله :فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُمبتدأ وخبر ، والضمير في فكفارته فيه أربعة أوجه ، أحدها : أن يعود على الحنث الدال عليه سياق الكلام ، وإن لم يجر له ذكر أي فكفارته الحنث . الثاني : أنه يعود على ما إن جعلناها موصولة اسمية وهو على حذف مضاف . أي فكفارة نكثه ، كذا قدره الزمخشري . والثالث : أن يعود على العقد لتقدم الفعل الدال عليه . الرابع : أن يعود على اليمين ، وإن كانت مؤنثة لأنها بمعنى الحلف قالهما أبو البقاء ، وليسا بظاهرين ، وإطعام مصدر مضاف لمفعوله ، وهو مقدر بحرف وفعل مبني للفاعل ، أي فكفارته أن يطعم الحانث عشرة ، وفاعل المصدر بحذف كثيرا وأهليكم مفعول أول لتطعمون ، والثاني محذوف أي تطعمونه أهليكم وأهليكم جمع سلامة ، وفقد من الشروط كونه ليس علما ولا صفة الذي حسن ذلك أنه كثيرا ما يستعمل استعمال مستحق ، لكذا في قولهم هو أهل لكذا أي مستحق له ، فأشبه الصفات فجمع جمعها ، قال تعالى :شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَأَهْلُونا[ الفتح : 11 ]قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً[ التحريم : 6 ] اه سمين . قوله : ( وإن كانت مؤنثة الخ ) فيه قصور ، فقد صرح غيره كالقرطبي بأن اليمين تذكر وتؤنث . قوله :عَشَرَةِ مَساكِينَولا يتعين كونهم من فقراء بلد الحالف اه حلبي على المنهج . قوله :مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْأي من غالب قوت بلد الحالف . أي : محل الحنث اه حلبي على المنهج . قوله :مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَفي محل نصب مفعول ثان لإطعام ، والأول عشرة . أي : أن تطعموا عشرة مساكين إطعاما من أوسط ما تطعمون ، والعائد على ما محذوف ، كما أشار إليه الشيخ المصنف ، وتبع في التقدير المذكور أبا البقاء ، ولو قال من أوسط ما تطعمونه كما قال الحلبي لكان أحسن ، أو مرفوع على البدل من إطعام . قال الطيبي : وهذا هو الأظهر في إعرابه ، والمعنى : إطعام من أوسط ما تطعمون ، فههنا مضاف مقدر اه كرخي . قوله : ( كقميص ) أي وكمنديل ، فإنه يكفي لا عرقية فإنها لا تكفي . قوله : ( دفع ما ذكر ) أي من الطعام والكسوة . قوله : ( وعليه الشافعي ) أي خلافا لأبي حنيفة رضي اللّه عنه في تجويزه صرف طعام عشرة مساكين إلى مسكين واحد في عشرة أيام اه كرخي .