أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا
تتجاوزوا أمر اللّه
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
( 87 )
وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً
مفعول والجار والمجرور قبله حال متعلق به
وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ
( 88 )
لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ
الكائن
فِي أَيْمانِكُمْ
هو ما يسبق إليه اللسان من غير قصد الحلف كقول الإنسان لا واللّه وبلى واللّه
وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ
بالتخفيف والتشديد وفي قراءة
شرح
ما سلف مدح النصارى على الترهب ، وترغيب المؤمنين في كسر النفس ، ورفض الشهوات عقب ذلك النهي عن الإفراط في الباب ، أي لا تمنعوها أنفسكم ، كمنع التحريم أو لا تقولوا حرمنا على أنفسنا مبالغة منكم في العزم على تركها تزهدا منكم وتقشفا اه أبو السعود .
قوله :لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْأي لا تعتقدوا تحريم الطيبات المباحات ، فإن من اعتقد تحريم شيء أحله اللّه فقد كفر ، أما ترك لذات الدنيا وشهواتها والانقطاع إلى اللّه والتفرغ لعبادته من غير إضرار بالنفس ، ولا تفويت حق الغير ففضيلة لا منع منها ، بل مأمور بها ، وقوله : ولا تعتدوا يعني ولا تتجاوزوا الحلال إلى الحرام ، وقيل : معناه ولا تجبوا أنفسكم فسمي جب المذاكير اعتداء ، وقيل :
معناه ولا تعتدوا بالإسراف في الطيبات اه خازن .
قوله :وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُأي تمتعوا بأنواع الرزق ، وإنما خص الأكل ، لأنه أغلب الانتفاع بالرزق اه شيخنا .
قوله :حَلالًافيه ثلاثة أوجه ، أظهرها : أنه مفعول به أي كلوا شيئا حلالا ، وعلى هذا الوجه ففي الجار وهو قوله : مما رزقكم وجهان ، أحدهما أنه حال من حلالا لأنه في الأصل صفة لنكرة ، فلما قدم عليها انتصب حالا . والثاني : أن من لابتداء الغاية في الأكل أي ابتدئوا أكلكم الحلال من الذي رزقه اللّه لكم . الوجه الثاني : من الأوجه المتقدمة أنه حال من الموصول أو من عائده المحذوف أي رزقكموه ، فالعامل فيه رزقكم . الوجه الثالث : إنه نعت لمصدر محذوف ، أي أكلا حلالا وفيه تجوز اه سمين .
قوله :لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْاللغو في اليمين الساقط الذي لا يتعلق به حكم ، وهو عندنا أن يحلف على شيء يظن أنه كذلك كما يظن ، وهو قول مجاهد قيل : كانوا حلفوا على تحريم الطيبات على ظن أنه قربة ، فلما نزل النهي قالوا : كيف بأيماننا ؟ فنزلت ، وعند الشافعي رحمه اللّه : ما يبدو من المرء من غير قصد ، كقوله : لا واللّه ، وبلى واللّه ، وهو قول عائشة رضي اللّه عنها اه أبو السعود . وفي بمعنى من كما قاله القرطبي .
قوله : ( كقول الإنسان ) أي من غير قصد الحلف فإن قصد به الحلف انعقدت اليمين اه شيخنا .
قوله : ( وفي قراءة عاقدتم ) ، والثلاثة سبعية ، فأما التخفيف فهو الأصل ، وأما التشديد فيحتمل أوجها ، أحدها : أنه للتكثير لأن المخاطب به جماعة . والثاني : أنه بمعنى المجرد فيوافق القراءة الأولى ونحوه قدر وقدر . والثالث : أنه يدل على توكيد اليمين نحو : واللّه الذي لا إله إلا هو ، وأما عاقدتم ، فيحتمل أن يكون بمعنى المجرد نحو : جاوزت الشيء وجزته ، وأن يكون على بابه ، وإليه يشير صنيع الجلال حيث قال عليه وهذا الذي قدره راجع لقراءة عاقدتم ، والمعنى بما عاقدتم عليه الإيمان ، فعدى