تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
أَنْ يُدْخِلَنا رَبُّنا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ
( 84 ) المؤمنين الجنة قال تعالى
فَأَثابَهُمُ اللَّهُ بِما قالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ
( 85 ) بالإيمان
وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ
( 86 ) . ونزل لما هم قوم من الصحابة أن يلازم الصوم والقيام ولا يقربوا النساء والطيب ولا يأكلوا اللحم ولا يناموا على الفراش
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما
شرح
قوله : ( الجنة ) مفعول ثان . قوله :بِما قالُواأي قولهم ربنا آمنا ورتب الثواب المذكور على القول ، لأنه قد سبق وصفه بما يدل على إخلاصهم فيه ، والقول إذا اقترن بالإخلاص فهو الإيمان اه خازن . قوله :وَالَّذِينَ كَفَرُواالخ لما ذكر اللّه الوعد لمؤمني أهل الكتاب ذكر الوعيد لمن بقي منهم على الكفر اه خازن . وعطف التكذيب على الكفر مع أنه ضرب منه ، لأن القصد بيان حال المكذوبين ، وذكرهم في مقابلة المصدقين جمعا بين الترغيب والترهيب اه أبو السعود . قوله : ( ونزل لما هم قوم الخ ) عبارة الخازن : قال علماء التفسير : إن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ذكر الناس يوما ووصف القيامة فرقّ الناس وبكوا فاجتمع عشرة من الصحابة في بيت عثمان بن مظعون الجمحي وهم : أبو بكر ، وعلي بن أبي طالب ، وعبد اللّه بن مسعود ، وعبد اللّه بن عمر ، وأبو ذر الغفاري ، وسالم مولى أبي حذيفة ، والمقداد بن الأسود ، وسلمان الفارسي ، ومعقل بن مقرن ، وعثمان بن مظعون ، وتشاوروا واتفقوا على أنهم يترهبون ويلبسون المسوح ، ويجيبوا مذاكيرهم ، ويصوموا الدهر ، ويقوموا الليل ، ولا يناموا على الفرش ، ولا يأكلوا اللحم والودك ، ولا يقربوا النساء ، ولا الطيب ، وأن يسيحوا في الأرض ، فبلغ ذلك النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأتى دار عثمان ابن مظعون ، فلم يصادفه . فقال لامرأته : « أحق ما بلغني عن زوجك وأصحابه ؟ » فكرهت أن تكذب ، وكرهت أن تفشي سر زوجها فقالت : يا رسول اللّه إن كان قد أخبرك عثمان فقد صدق ، فانصرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلما جاء عثمان أخبرته بذلك ، فأتى هو وأصحابه العشرة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ألم أخبر أنكم اتفقتم على كذا وكذا » . فقالوا : بلى يا رسول اللّه ، وما أردنا إلا الخير . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إني لم أومر بذلك » ، ثم قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن لأنفسكم عليكم حقا فصوموا وأفطروا وقوموا وناموا فإني أقوم وأنام وأصوم وأفطر وآكل اللحم والدسم وآتي النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني » ثم جمع الناس وخطبهم فقال : « ما بال أقوام حرموا النساء والطعام والطيب وشهوات الدنيا وإني لست آمركم أن تكونوا قسيسين ورهبانا فإنه ليس في ديني ترك اللحم والنساء ولا اتخاذ الصوامع ، وإن سياحة أمتي ورهبانيتهم الجهاد ، واعبدوا اللّه ولا تشركوا به شيئا وحجوا واعتمروا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ، وصوموا رمضان ، واستقيموا يستقم لكم ، فإنما هلك من كان قبلكم بالتشديد شددوا على أنفسهم ، فشدد اللّه عليهم فتلك بقاياهم في الديارات والصوامع » فأنزل اللّه عز وجل هذه الآية :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْانتهت . قوله :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْأي ما طاب ولذّ منه ، كأنه لما تضمن