بتصديقهما
وَ
قالوا في جواب من عيرهم بالإسلام من اليهود
ما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما جاءَنا مِنَ الْحَقِّ
القرآن أي لا مانع لنا من الإيمان مع وجود مقتضيه
وَنَطْمَعُ
عطف على نؤمن
شرح
قلت : الأولى لابتداء الغاية على أن الدمع ابتدأ ونشأ من معرفة الحق ، وكان من أجله وبسببه ، والثانية لبيان الموصول الذي ما عرفوا ، ويحتمل معنى التبعيض على أنهم عرفوا بعض الحق فاشتد بكاؤهم منه ، فكيف إذا عرفوه كله وقرؤوا القرآن وأحاطوا بالسنة ، انتهى اه سمين .
قوله :يَقُولُونَالاستئناف مبني على سؤال كأنه قيل : فماذا يقولون اه أبو السعود .
وفي السمين : يقولون في هذه الجملة ثلاثة أوجه ، أحدها : أنها مستأنفة فلا محل لها أخبر اللّه عنهم بهذه المقالة الحسنة . الثاني : أنها حال من الضمير المجرور في أعينهم ، وجاز مجيء الحال من المضاف إليه ، لأن المضاف إليه جزؤه ، فهو كقوله تعالى :ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً[ الحجر :
47 ] . الثالث : أنها حال من فاعل عرفوا ، وهو الواو والعامل فيها عرفوا اه .
قوله :وَما لَناجملة مستأنفة كما أشار له ، وقوله :لا نُؤْمِنُحال من الضمير في لنا ، والعامل ما فيه من الاستقرار أي أي شيء حصل لنا غير مؤمنين على توجيه الإنكار إلى السبب ، والمسبب جميعا على حدوَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي[ يس : 22 ] لا إلى سبب فقط مع تحقق المسبب على حدفَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ[ الانشقاق : 20 ] اه أبو السعود .
وعبارة الكرخي : قوله : أي لا مانع لنا من الإيمان مع وجود مقتضيه يؤخذ منه أن ما في موضع رفع بالابتداء ولنا الخبر ، ولا نؤمن في موضع الحال ، وهي محل الفائدة وعاملها ما تعلق به المجرور أي أي شيء يستقر لنا في انتفاء الإيمان اه .
قوله :ما جاءَنا مِنَ الْحَقِّفي محل ما وجهان ، أحدهما : أنه في محل جر نسقا على الجلالة ، أي باللّه وبما جاءنا ، وعلى هذا فقوله من الحق فيه احتمالان ، أحدهما : أنه حال من فاعل جاءنا أي جاءنا في حال كونه من جنس الحق . والاحتمال الآخر أن تكون من لابتداء الغاية ، والمراد بالحق اللّه تعالى ، وتتعلق من حينئذ بجاءنا ، كقولك : جاءنا فلان من عند زيد . والثاني : أن محلها رفع بالابتداء ، والخبر قوله من الحق ، والجملة في موضع الحال . كذا قاله أبو البقاء ، ويصير التقدير : وما لنا لا نؤمن باللّه ، والحال أن الذي جاءنا كائن من الحق ، والحق يجوز أن يراد به القرآن ، فإنه حق في نفسه ، ويجوز أن يراد به الباري تعالى كما تقدم ، والعامل فيها الاستقرار الذي تضمنه قوله لنا اه سمين .
قوله : ( عطف على نؤمن ) أي لا على نؤمن كما وقع للزمخشري إذ العطف عليه يقتضي إنكار عدم الإيمان ، وإنكار الطمع وليس مراد ، بل المراد إنكار عدم الطمع أيضا . وجوز أبو حيان أن يكون معطوفا على نؤمن على أنه منفي كنفي نؤمن . التقدير ، وما لنا لا نؤمن ولا نطمع ، فيكون في ذلك الإنكار لانتفاء إيمانهم ، وانتفاء طمعهم مع قدرتهم على تحصيل الشيئين : الإيمان والطمع في الدخول مع الصالحين اه .
وذكر ذلك أبو البقاء باختصار ، ولم يطلع عليه أبو حيان فبحثه وقال : لم يذكروه اه كرخي .