الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ
بالياء والتاء يطلبون من المداهنة والميل إذا تولوا استفهام إنكاري
وَمَنْ
أي لا أحد
أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ
عند قوم
يُوقِنُونَ
( 50 ) به خصوا بالذكر لأنهم الذين يتدبرونه
شرح
وفي الخازن : قال مقاتل : كانت بين بني النضير وقريظة دماء ، وهما حيّان من اليهود ، وذلك قبل أن يبعث اللّه محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم فلما بعث وهاجر إلى المدينة تحاكموا إليه ، فقال بنو قريظة : بنو النضير إخواننا أبونا واحد وديننا واحد وكتابنا واحد ، فإن قتل بنو النضير منا قتيلا أعطونا سبعين وسقا من تمر ، وإن قتلنا منهم قتيلا أخذوا منا مائة وأربعين وسقا ، وأرش جراحتنا على النصف من جراحتهم ، فاقض بيننا وبينهم ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنا أحكم أن دم القرظي كدم النضيري ليس لأحدهما فضل على الآخر في دم ولا عقل ولا جراحة » . فغضب بنو النضير وقالوا : لا نرضى بحكمك ، فإنك لنا عدو إنك لتجتهد في وضعنا وتصغيرنا ، فأنزل اللّه :أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَاه .
قوله : ( من المداهنة ) في المختار : المداهنة المصانعة اه .
وفي القاموس ؛ والمداهنة إظهار خلاف ما في الضمير كالإدهان اه .
وقيل : في معناها انها بذل الدين لأجل الدنيا عكس المداراة ، فإنها بذل الدنيا لإصلاح الدين .
قوله : ( إذا تولوا ) ظرف ليبغون أي يبغون ويطلبون وقت توليتهم عنك اه .
قوله :وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماًإنكار لأن يكون أحد حكمه أحسن من حكم اللّه تعالى ، أو مساو له ، وإن كان ظاهر السبك غير متعرض لنفي المساواة وإنكارهاه اه أبو السعود ، وحكما منصوب على التمييز اه سمين .
قوله :لِقَوْمٍ يُوقِنُونَاللام بمعنى عند كما قال الشارح متعلقة بأحسن ، ومفعول يوقنون محذوف كما قدره الشارح بقوله : به أي باللّه أو بحكمه ، وأنه أعدل الأحكام ، أو بالقرآن احتمالات ثلاثة أبداها السمين . قوله :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواخطاب يعم حكمه كافة المؤمنين من المخلصين وغيرهم ، وقوله : آمنوا أي ولو ظاهرا ، وإن كان سبب نزولها في غير المخلصين فقط وهم المنافقون ، كعبد اللّه بن أبي واضرابه الذين كانوا يسارعون في موالاة اليهود ونصارى نجران ، وكانوا يعتذرون إلى المؤمنين بأنهم لا يؤمنون أن تصيبهم صروف الزمان ، كما قال تعالى :يَقُولُونَ نَخْشىالخ اه أبو السعود .
وفي الخازن : اختلف المفسرون في سبب نزول هذه الآية وإن كان حكمها عاما لجميع المؤمنين ، لأن خصوص السبب لا يمنع عموم الحكم ، فقال قوم : نزلت هذه الآية في عبادة بن الصامت رضي اللّه عنه ، وعبد اللّه بن أبي ابن سلول رأس المنافقين ، وذلك أنما اختصما ، فقال عبادة : إن لي أولياء من اليهود كثيرا عددهم شديدة شوكتهم ، وإني أبرأ إلى اللّه وإلى رسوله من ولاية اليهود ولا مولي لي إلا اللّه ورسوله ، فقال عبد اللّه بن أبي : لكني لا أبرأ من ولاية اليهود فأني أخاف الدوائر ولا بدّ لي منهم ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا أبا الحباب ما نفست به من ولاية اليهود على عبادة بن الصامت فهو لك دونه » ، فقال : إذن أقبل ، فأنزل اللّه هذه الآية . وقال السدي : لما كانت وقعة أحد اشتد الأمر على طائفة من الناس ، وتخوفوا أن يدال عليهم الكفار ، فقال رجل من المسلمين : أنا ألحق بفلان اليهودي وآخذ