تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ
( 48 ) من أمر الدين ويجزي كلا منكم بعمله
وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ
أَنِ
لا
يَفْتِنُوكَ
يضلوك
عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا
عن الحكم المنزل وأرادوا غيره
فَاعْلَمْ أَنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ
بالعقوبة في الدنيا
بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ
التي أتوها ومنها التولي ويجازيهم على جميعها في الأخرى
وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ لَفاسِقُونَ
( 49 )
أَ فَحُكْمَ
شرح
المحق والمبطل ما لا يبقى لكم معه شائبة شك فيما كنتم فيه تختلفون في الدنيا ، وإنما عبر عن ذلك بما ذكر لوقوعه إزالة الاختلاف التي هي وظيفة الاخبار اه . قوله :وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْالخ في محل نصب عطفا على الكتاب ، والتقدير ، وأنزلنا إليك الكتاب وأن تحكم به بينهم أي والحكم بينهم اه سمين . وليس هذا مكررا مع ما تقدم لأنهما نزلا في حكمين مختلفين ، فالأولى نزلت في شأن رجم المحصنين ، وهذه نزلت في الدماء والديات كما يستفاد ذلك من شرح القصة اه خازن . قوله :أَنْ يَفْتِنُوكَفيه وجهان ، أحدهما : أنه مفعول من أجله على تقدير لام العلة ولا النافية وهو ما جرى عليه الشارح الآخر أنه بدل اشتمال من المفعول كأنه قال : واحذرهم فتنتهم كقولك أعجبني زيد علمه اه من السمين . قال ابن عباس : إن كعب بن أسيد وعبد اللّه بن صوريا وشاس بن قيس قال بعضهم لبعض : اذهبوا إلى محمد لعلنا نفتنه عن دينه فأتوه فقالوا : يا محمد قد عرفت أنا أحبار اليهود وأشرافهم وساداتهم ، وأنا إن اتبعناك اتبعنا اليهود ولم يخالفونا ، وأن بيننا وبين قومنا خصومة فنتحاكم إليك فاقض لنا عليهم نؤمن بك ونصدقك . فأبى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأنزل اللّه هذه الآية :وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ ،يعني احكم بينهم يا محمد بالحكم الذي أنزله اللّه في كتابهوَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْيعني فيما أمروك به اه خازن . قوله :عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَأي احذر أن يصرفوك عن بعضه ، ولو كان أقل قليل بتصوير الباطل بصورة الحق اه أبو السعود . قوله :أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْأي بجميعها ، فلم يعاقبهم في الدنيا إلا على البعض ، كما عاقبهم بالقتل والسبي والجلاء ، وأما في الآخرة فيجازيهم على الجميع ، كما قال المفسر اه شيخنا . وعبارة أبي السعود : ببعض ذنوبهم ، أي بذنب توليهم عن حكم اللّه عز وجل ، وإنما عبر عنه بذلك إيذانا بأن لهم ذنوبا كثيرة هذا مع كمال عظمه واحد من جملتها ، وفي هذا الإيهام تعظيم للتولي اه . قوله :أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَالفاء للعطف على مقدار دخلت عليه الهمزة يقتضيه المقام أي أيتولون عن حكمك فيبغون حكم الجاهلية ، والمراد بالجاهلية إما الملة الجاهلية التي هي متابعة الهوى الموجبة للميل والمداهنة في الأحكام ، وقد جرى المفسر على هذا . وإما أهل الجاهلية وحكمهم وما كانوا عليه من المفاضلة بين القتلى من النضير وقريظة اه أبو السعود .