تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
طريقا واضحا في الدين يمشون عليه
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً
على شريعة واحدة
وَلكِنْ
فرقكم فرقا
لِيَبْلُوَكُمْ
ليختبركم
فِي ما آتاكُمْ
من الشرائع المختلفة لينظر المطيع منكم والعاصي
فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ
سارعوا إليها
إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً
بالبعث
فَيُنَبِّئُكُمْ بِما
شرح
الشريعة ، وهي مورد الناس للاستسقاء سميت بذلك لوضوحها وظهورها ، وجمعها شرائع ، وشرع اللّه لنا كذا يشرعه أظهره وأوضحه ، والمشرعة بفتح الميم والراء شريعة الماء . قال الأزهري : ولا تسميها العرب مشرعة حتى يكون الماء عدا لا انقطاع له كماء الأنهار ، ويكون ظاهرا أيضا ولا يستسقى منه برشاء ، فإن كان من ماء الأمطار فهو الكرع بفتحتين ، والناس في هذا الأمر شرع بفتحتين وتسكن الراء للتخفيف أي سواء اه . وقوله :وَمِنْهاجاًفي المختار : النهج بوزن الفلس ، والمنهج بوزن الذهب ، والمنهاج الطريق الواضح ، ونهج الطريق أبانه ، ونهجه أيضا سلكه ، وبابهما قطع ، والنهج بفتحتين تتابع النفس ، وبابه طرب اه . وفي المصباح : النهج مثل فلس الطريق الواضح ، والمنهج والمنهاج مثله ونهج بفتحتين نهوجا وضح واستبان ، وأنهج بالألف مثله ونهجته وأنهجته أوضحته يستعملان لازمين ومتعديين اه . قوله :أُمَّةً واحِدَةًأي جماعة متفقة على دين واحد في جميع الأعصار من غير نسخ وتحويل اه شيخنا . قوله : ( لينظر المطيع الخ ) أي ليعلم أي ليظهر متعلق علمه ، وهو امتياز المطيع من العاصي . وعبارة أبي السعود :لِيَبْلُوَكُمْليخبركم فيما آتاكم من الشرائع المختلفة المناسبة لأعصارها وقرونها هل تعملون بها مذعنين لها معتقدين أن اختلافها بمقتضى المشيئة الإلهية المبنية على أساس الحكم البالغة ، والمصالح النافعة لكم في معاشكم ومعادكم ، أو تزيغون عن الحق وتتبعون الهوى ، وتستبدلون المضرة بالجدوى ، وتشترون الضلالة بالهدى اه . قوله : ( سارعوا إليها ) عبارة البيضاوي : فابتدروها انتهازا للفرصة وحيازة لفضل السبق والتقدم انتهت . قوله :إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْاستئناف مسوق سياق التعليل لاستباق الخيرات اه أبو السعود . وجميعا حال من كم في مرجعكم ، والعامل في هذه الحال المصدر المضاف إلى كم ، فإن كم يحتمل أن يكون فاعلا ، والمصدر ينحل لحرف مصدري . وفعل مبني للفاعل ، والأصل ترجعون جميعا ويحتمل أن يكون مفعولا لم يسم فاعله على أن المصدر ينحل لفعل مبني للمفعول أي يرجعكم اللّه ، وقد صرح بالمعنيين في مواضع اه سمين . قوله :فَيُنَبِّئُكُمْمن نبأ غير مضمن معنى اعلم ، فلذلك تعدى الواحد بنفسه ، وللآخر بحرف الجر اه سمين . وعبارة أبي السعود :فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَأي فيفعل بكم من الجزاء الفاصل بين