تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
( 47 )
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ
يا محمد
الْكِتابَ
القرآن
بِالْحَقِّ
متعلق بأنزلنا
مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ
قبله
مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً
شاهدا
عَلَيْهِ
والكتاب بمعنى
شرح
إثباتا لنبوته وإرشادا للخلق وهدى وموعظة . أي لأجل الإثبات والإرشاد والهدى والموعظة أشار إليه الشهاب . قوله :فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَذكر الفسق هنا مناسب لأنه خرج عن أمر اللّه إذ تقدمه قوله : وليحكم أهل الإنجيل وهو أمر كما قال تعالى :اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ[ البقرة : 34 ] أي خرج عن طاعته اه أبو حيان . قوله :وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَمعطوف على قوله إنا أنزلنا التوراة وما عطف عليه اه أبو السعود . قوله : ( متعلق بأنزلنا ) هذا التغيير فيه تسمح ، وذلك لأن هذا الجار والمجرور في محل الحال من الكتاب ، أو من فاعل أنزلنا ، أو من الكاف في إليك ، وعلى كل فالباء للملابسة والمصاحبة ، كما قال في السمين ، ومن المعلوم أن الجار والمجرور إذا وقع حالا يكون متعلقا بمحذوف مأخوذ من معنى الباء ، فلعل مراده بالتعلق العمل في متعلقه بالمحذوف من حيث العامل في الحال هو العامل في صاحبها تأمل . قوله :مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِحال من الكتاب أي حال كونه مصدقا لما تقدم ، إما من حيث إنه نازل حسبما نعت فيه أو من حيث إنه موافق له في القصص والمواعيد والدعوة إلى الحق والعدل بين الناس والنهي عن المعاصي والفواحش ، وأما ما يتراءى من مخالفته في بضع جزئيات الأحكام المتغيرة بسبب تغير الأعصار ، فليس بمخالفة في الحقيقة بل هي موافقة لها من حيث إن كلا من تلك الأحكام حق الإضافة إلى عصره متضمن للحكمة التي يدور عليها أمر الشريعة ، وليس في المتقدم دلالة على أبدية أحكامه المنسوخة حتى يخالفة الناسخ المتأخر ، وإنما يدل على مشروعيتها مطلقا من غير تعرض لبقائها وزوالها ، بل نقول هو ناطق بزوالها مع أن الناطق بصحة ما ينسخها نطق بنسخها وزوالها اه أبو السعود . قوله : ( شاهدا ) أي على الكتب التي قبله ، ومن هذا المعنى قول حسان :إن الكتاب مهيمن لنبينا * والحق يعرفه ذوو الألبابيريد أنه شاهد ومصدق لنبينا صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقيل : المهيمن الأمين . وعبارة أبي السعود : ومهيمنا عليه أي رقيبا على سائر الكتب المحفوظة من التغيير ، لأنه يشهد لها بالصحة والثبات ، ويقرر أصول شرائعها ، وما يتأيد من فروعها ويؤيد أحكامها المنسوخة ببيان انتهاء مشروعيتها المستفادة من تلك الكتب وانقضاء وقت العمل بها ، انتهت . وفي السمين : الجمهور على كسر الميم الثانية اسم فاعل ، وهو حال من الكتاب الأول لعطفه على الحال منه ، وهي مصدقا . ويجوز في مصدقا ومهيمنا أن يكونا حالين من الكاف في إليك ، والمهيمن الرقيب والحافظ أيضا . واختلفوا فيه هل هو أصل بنفسه أي أنه ليس مبدلا من شيء ، يقال : هيمن يهيمن فهو مهيمن ، كبيطر ويبيطر فهو مبيطر . وقيل : إن هاءه مبدلة من همزة ، وأنه اسم فاعل من آمن من غيره من الخوف ، والأصل مؤأمن بهمزتين أبدلت الثانية ياء كراهية اجتماع همزتين ، ثم أبدلت