تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
سَدِيداً
( 9 ) صوابا بأن يأمروه أن يتصدق بدون ثلثه ويدع الباقي لورثته ولا يتركهم عالة
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً
بغير حق
إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ
أي ملئها
ناراً
لأنه يؤول
شرح
اليتامى على صنيع الشارح ، فمقتضى السياق أن يكون الخطاب هنا لهم أيضا . وبعضهم جعل الخطاب في قوله : وليخش لمن حضر المريض فجعله هنا له أيضا ففي كلامه نوع تلفيق اه شيخنا . وفي البيضاوي : وليخش الذين لو تركوا من خلفهم أمر للأوصياء بأن يخشوا اللّه ويتقوه في أمر اليتامى فيفعلوا بهم ما يحبون أن يفعل بذراريهم الضعاف بعد وفاتهم أو أمر للحاضرين المريض عند الإيصاء بأن يخشوا ربهم أو يخشوا على أولاد المريض ويشفقوا عليهم شفقتهم على أولادهم ، فلا يتركوه أن يضربهم بصرف المال عنهم ، أو أمر الورثة بالشفقة على من حضر القسمة ضعفاء الأقارب واليتامى والمساكين متصورين أنهم لو كانوا أولادهم بقوا خلفهم ضعافا مثلهم ، هل يجوزون حرمانهم ، أو أمر للموصين بأن ينظروا للورثة فلا يسرفوا في الوصية اه . وفي الخازن ما نصه :وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواالخ . قيل : هذا خطاب للذين يجلسون عند المريض وقد حضره الموت فيقولون له : انظر لنفسك ، فإن أولادك ورثتك لا يغنون عنك شيئا قدم لنفسك أعتق وتصدق وأعط فلا يزالون به حتى يأتي على عامة ماله ، فنهاهم اللّه عن ذلك ، وأمرهم أن يأمروه بالنظر لولده ولا يزيد على الثلث في وصيته لا يجحف . والمعنى كما أنكم تكرهون بقاء أولادكم في الضعف والجوع من غير مال ، فاخشوا ولا تحملوا المريض أن يحرم أولاده الصغار من ماله . وحاصل هذا الكلام كما أنك ترضى مثل هذا الفعل لنفسك فلا ترضه لأخيك المسلم اه . قوله : ( بدون ثلثه ) نسخة ثلث ماله . قوله : ( عالة ) أي كلا وعولة على الناس . قوله :إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَالخ استئناف جيء به لتقرير ما فصل من الأوامر والنواهي اه أبو السعود . وفي الخازن : نزلت هذه الآية في رجل من غطفان يقال له مرثد بن زيد ولي مال يتيم ، وكان اليتيم ابن أخيه فأكله ، فأنزل اللّه هذه الآية ، فلما نزلت امتنعوا من مخالطة اليتامى بالكلية ، فشق الأمر على اليتامى ، فأنزل اللّه :وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ[ البقرة : 220 ] وقد توهم بعضهم أن قوله :وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ[ البقرة : 220 ] ناسخ لهذه الآية ، وهذا غلط ممن توهمه ، لأن هذه الآية واردة في المنع من أكل مال اليتامى ظلما ، وهذا لا يصير منسوخا ، لأن أكل مال اليتيم بغير حق من أعظم الكبائر . وقوله :وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ[ البقرة : 220 ] على سبيل الإصلاح في أموال اليتامى والإحسان إليهم هو من أعظم القلوب اه . قوله :ظُلْماًفيه وجهان ، أحدهما : أنه مفعول من أجله وشروط النصب موجودة . والثاني : أنه مصدر في محل نصب على الحال أي يأكلونه حال كونهم ظالمين . وجملة قوله إنما يأكلون في محل رفع خبر لأن ، وفي ذلك دلالة على وقوع خبر إن جملة مصدرة بأن ، وفي ذلك خلاف . قال الشيخ : وحسنه هنا وقوع اسم أن موصولا ، فطال الكلام بصلة الموصول ، فلما تباعد ما بينهما لم يبال بذلك اه سمين .