وَمَنْ كانَ
من الأولياء
غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ
أي يعف عن مال اليتيم ويمتنع من أكله
وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ
منه
بِالْمَعْرُوفِ
بقدر أجرة عمله
فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ
أي إلى اليتامى
أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ
أنهم تسلموها وبرئتم لئلا يقع اختلاف فترجعوا إلى البينة وهذا أمر إرشاد
وَكَفى بِاللَّهِ
الباء زائدة
حَسِيباً
( 6 ) حافظا لأعمال خلقه ومحاسبهم . ونزل ردا لما كان عليه الجاهلية من
شرح
قوله : ( أي يعف عن مال اليتيم ) في المختار عف عن الحرام يعف بالكسر عفة وعفا ، وعفا أي كف فهو عف وعفيف ، والمرأة عفة وعفيفة اه .
قوله : ( ويمتنع من أكله ) عطف تفسير :فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِأي أن تعطل عليه كسبه بسبب شغله في مال اليتيم اه .
قوله : ( بقدر أجرة عمله ) عبارة الخطيب بقدر الأقل من حاجته وأجرة سعيه ، فلا يحل لكم أيها الأولياء من أموالهم ما زاد على قدر الأقل من أجرتكم ونفقتكم انتهت .
وفي شرح الرملي على المنهاج ما نصه : ولا يستحق الولي في مال محجوره نفقة ولا أجرة ، فإن كان فقيرا واشتغل بسببه عن الاكتساب أخذ أقل الأمرين من النفقة والأجرة بالمعروف ، لأنه تصرف في مال من لا تمكن مراجعته فجاز له الأخذ بغير إذنه كعامل الصدقات ، وكالآكل غيره من بقية المؤن ، وإنما خص بالذكر لأنه أعم وجوه الانتفاعات ، ومحل ذلك في غير الحاكم ، أما هو فليس له ذلك لعدم اختصاص ولايته بالمحجور عليه بخلاف غيره حتى أمينه كما صرح به المحاملي ، وله الاستقلال بالأخذ من غير مراجعة الحاكم ، ومعلوم أنه إذا انقصت أجرة الأب أو الجد أو الأم إذا كانت وصية عن نفقتهم وكانوا فقراء يتمونها من مال محجورهم ، لأنها إذا وجبت بلا عمل فمعه أولى ولا يضمن المأخوذ لأنه بدل عمله اه .
قوله :فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْأي بعد رعاية الشراط المذكورة اه أبو السعود .
قوله : ( ترجعوا إلى البينة ) وذلك لأن الولي إذا ادعى دفع المال لموليه لا يصدق إلا ببينة اه شيخنا .
قوله : ( وهذا أمر ارشاد ) أي تعليم أي فليس للوجوب . قوله :وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباًفي كفى قولان أحدهما أنه اسم فعل ، والثاني ، هو الصحيح أنها فعل وفي فاعله قولان ، أحدهما : وهو الصحيح أنه المجرور بالباء والباء زائدة فيه ، وفي فاعل مضارعه نحو : أو لم يكف بربك . قال أبو البقاء : زيدت لتدل على معنى الأمر إذا التقدير اكتف باللّه ، وهذا القول سبقه إليه مكي والزجاج .
والثاني : أنه مضمر والتقدير كفى الاكتفاء ، وباللّه على كل هذا في موضع نصب لأنه مفعول به في المعنى اه سمين .
قوله : ( ونزل ردا الخ ) عبارة الخطيب . روي أن أوس بن ثابت الأنصاري رضي اللّه عنه توفي وترك امرأته أم كحة بضم الكاف والحاء المشددة وثلاث بنات له منها . فقام رجلان ابنا عم الميت ووصياه وهما سويد وعرفجة ، فأخذا ماله ولم يعطيا امرأته ولا بناته شيئا ، وكان أهل الجاهلية لا يورثون