أنه تعالى بعث ثمانية آلاف نبي أربعة آلاف من بني إسرائيل وأربعة آلاف من سائر الناس قاله الشيخ في سورة غافر
وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى
بلا واسطة
تَكْلِيماً
( 164 )
رُسُلًا
بدل من رسلا قبله
مُبَشِّرِينَ
بالثواب من آمن
وَمُنْذِرِينَ
بالعقاب من كفر أرسلناهم
لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ
شرح
قوله : ( بعث ثمانية آلاف ) الظاهر أن معناه أرسل فيكون مقتضاه أن جملة الرسل هذا العدد المذكور ، وهو خلاف المشهور ، ولذلك تبرأ الشارح من هذا القول اه شيخنا .
قوله : ( قاله الشيخ ) أي شيخه الجلال المحلي ، وقوله في سورة غافر أي في قوله تعالى :وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ[ الرعد : 38 وغافر : 78 ] اه شيخنا .
قوله :وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسىأي أزال عنه الحجاب حتى سمع المعنى القائم بذاته تعالى لا أنه أحدث ذلك لأنه يتكلم ابدا اه شيخنا .
قوله :تَكْلِيماًمصدر مؤكد رافع لاحتمال المجاز . قال الفراء : العرب تسمي ما وصل إلى الإنسان كلاما بأي طريق وصل ما لم يؤكد بالمصدر ، فإن آكد به لم يكن إلا حقيقة الكلام . والجملة ؛ أما معطوفة على إنا أوحينا إليك الخ عطف قصة على قصة ، وإما حال بتقدير قد كما ينبئ عنه تغيير الأسلوب بالالتفات ، والمعنى أن التكلم بغير واسطة منتهى مراتب الوحي خص به موسى من بينهم ، ولم يكن ذلك قادحا في نبوة سائر الأنبياء ، فكيف يتوهم أن نزول التوراة جملة قادح في نبوة من أنزل عليه الكتاب مفصلا اه أبو السعود .
وفي الخازن : قال بعض العلماء : كما أن اللّه تعالى خصّ موسى عليه الصلاة والسّلام بالتكليم وشرفه به ، ولم يكن ذلك قادحا في نبوة غيره من الأنبياء ، فكذلك إنزال التوراة عليه جملة واحدة لم يكن ذلك قادحا في نبوة من أنزل عليه كتابا متفرقا من الأنبياء اه .
قوله : ( بدل من )رُسُلًاأي رسلا الأول كما في السمين . قوله :لِئَلَّا يَكُونَهذه اللام لام كي وتتعلق بمنذرين على المختار عند البصريين ، وبمبشرين عند الكوفيين فكأن المسألة من باب التنازع ، ولو كان من إعمال الأول لأضمر في الثاني من غير حذف فكان يقال مبشرين ومنذرين له لئلا يكون ، ولم يقل كذلك فدل على مذهب البصريين وله في القرآن نظائر تقدم منها جملة صالحة . وقيل :
اللام تتعلق بمحذوف أي أرسلناهم لذلك وحجة اسم كان وفي الخبر وجهان ، أحدهما : أنه على اللّه ، والثاني : أنه للناس وعلى اللّه حال ، ويجوز أن يتعلق كل من الجار والمجرور بما تعلق به الآخر إذا جعلناه خبرا ، ولا يجوز أن يتعلق على اللّه بحجة وان كان المعنى عليه ، لأن معمول المصدر يتقدم عليه وبعد الرسل متعلق بحجة ، ويجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه صفة لحجة ، لأن الظروف توصف بها الأحداث كما يخبر بها عنها ، نحو القتال يوم الجمعة اه سمين .
قوله :لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌأي معذرة يعتذر بها قائلين لولا أرسلت إلينا رسولا يبين لنا شرائعك ، ويعلمنا ما لم نكن نعلم من أحكامك لقصور القوة البشرية عن إدراك جزئيات المصالح ، وعجز أكثر الناس عن إدراك كلياتها ، كما في قوله تعالى :وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ[ طه : 134 ] الآية . وإنما سميت حجة مع استحالة أن يكون لأحد